
تصعيد قواتي بوجه الحكومة والعهد… وجعجع يلوّح بضغط سياسي دون انسحاب وزاري
تصعيد قواتي بوجه الحكومة والعهد… وجعجع يلوّح بضغط سياسي دون انسحاب وزاري
شهدت مواقف حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع في الأيام الأخيرة تصعيداً واضحاً تجاه الحكومة ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، رغم مشاركته بأربعة وزراء في مجلس الوزراء. ويعود هذا التصعيد، وفق الحزب، إلى ما يعتبره تلكؤاً في التعامل مع ملف حصرية السلاح بيد الدولة وعدم جدية في تنفيذ القرارات المتعلقة بنزعه من الجهات غير الشرعية.
وبعدما شكّل «القوات» أحد أبرز الداعمين للعهد والحكومة خلال الفترة الماضية، برز تباين في مقاربة ملف السلاح، إذ يدعو الحزب إلى سحبه بالقوة عند الضرورة، بينما يفضّل الرئيس عون اعتماد الحوار لإقناع الجهات المسلحة، وفي مقدمتها «حزب الله»، بتسليمه. وقدم عدد من نواب «القوات» الأسبوع الماضي سؤالاً للحكومة حول مدى تطبيق قرارها تكليف الجيش سحب السلاح من التنظيمات الفلسطينية، مستفسرين عن الإجراءات المتخذة بعد أربعة أشهر من صدور القرار.
وأوضحت النائبة غادة أيوب أن تصاعد الخطاب القواتي مرتبط بـ«الدوران في حلقة مفرغة»، معتبرة أن الجمود السياسي يعطّل المساعدات والاستثمارات ويزيد المخاوف من انفجار أمني إذا لم يتحمل لبنان مسؤولياته. وشددت على أن القرارات الحاسمة الصادرة في 5 و7 أغسطس بعد البيان الوزاري وخطاب القسم تشكل قاعدة يجب البناء عليها.
ونفت أيوب وجود نية لدى الحزب للانسحاب من الحكومة، موضحة أن وجود «القوات» داخلها ضروري لدفع الملفات الأساسية، وعلى رأسها السلاح والانتخابات، نحو الاتجاه الصحيح. ورأت أن رفع الصوت لا يعني الخروج من الحكومة بل الضغط لتصويب الأداء الرسمي.
في المقابل، تحفظت كتلة «الاعتدال الوطني» على لهجة «القوات»، إذ رأى النائب أحمد الخير أن حصر السلاح بيد الدولة «مسار طويل لا يُعالج بكبسة زر»، مشيداً بخطة الحكومة وتكليف الجيش تنفيذها على مراحل رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والخسائر البشرية التي تكبّدها العسكريون خلال العملية. ودعا الخير إلى الالتفاف حول العهد والحكومة ودعم جهود بسط سلطة الدولة بدلاً من تسجيل النقاط السياسية.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في «حزب الله» ومحاولاته استثمار الوقت في سياق مفاوضاته المرتبطة بإيران، ما يعرقل تنفيذ القرارات الحكومية ويعرّض التزامات لبنان الدولية والعربية للخطر، ويؤخّر أي دعم للإصلاح وإعادة الإعمار.
وكان رئيس «القوات» سمير جعجع قد انتقد مؤخراً ما اعتبره غياباً للإرادة السياسية في الحكومة لنزع سلاح «حزب الله»، محذراً من بقاء لبنان خارج مسار التحولات السريعة التي تشهدها المنطقة بسبب حالة الجمود القائمة.



