
جنوب لبنان: استشهاد مسعف وإصابة طواقم طبية وسط غارات إسرائيلية متواصلة
جنوب لبنان: استشهاد مسعف وإصابة طواقم طبية وسط غارات إسرائيلية متواصلة
لقي يوسف عسّاف، مسعف في الصليب الأحمر اللبناني، مصرعه متأثراً بجروح أصيب بها جراء غارة إسرائيلية أثناء أداء مهمته الإنسانية في جنوب لبنان، فيما أصيب زميله في الحادث نفسه. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن سيارة الإسعاف التي كان يستقلها عسّاف تعرضت للاستهداف أثناء توجهها لإنقاذ جرحى في بلدة مجدل زون في قضاء صور.
وتواجه الطواقم الطبية اللبنانية، منذ بدء النزاع، تهديدات متزايدة على خطوط التماس، إذ سجلت وزارة الصحة استشهاد 38 من العاملين في القطاع الصحي منذ الثاني من مارس، بينهم مسعفون وأطباء وممرضون. وتوضح شهادات العاملين أن الغارات المتكررة، خاصة في مناطق الجنوب والنبطية، تزيد من صعوبة تقديم الإسعافات وإنقاذ المدنيين، وتفاقم من حالات الخوف والضغط النفسي على الطواقم.
تؤكد المنظمات الحقوقية الدولية، مثل «هيومن رايتس ووتش»، أن القانون الدولي يحظر استهداف الأطباء والمسعفين ومركبات الإسعاف، ما لم توجد أدلة دامغة على استخدامهم لأغراض عسكرية، وهو ما لم تقدمه السلطات الإسرائيلية، بحسب الباحث رمزي قيس. وتشير التقارير إلى أن النزاع الأخير شهد 53 هجوماً على الجمعيات الإسعافية، و13 هجوماً على مراكز طبية، و30 استهدافاً لآليات الإسعاف، إضافة إلى خمسة مستشفيات، وهو نمط يوازي هجمات سابقة وثقتها المنظمة في 2024، وأسفر حينها عن مقتل أكثر من 220 عاملاً في القطاع الصحي.
ويؤكد المسؤولون في الصليب الأحمر اللبناني ضرورة تأمين مسار آمن للطواقم الطبية، ويشيرون إلى التواصل مع الأمم المتحدة ووزارة الخارجية لضمان حماية العاملين. كما يوضحون أن طواقمهم تتحرك عادة بعد التنسيق مع الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة، لكن الضربات الأخيرة أظهرت هشاشة هذا الحماية على أرض الواقع.
وفي ظل هذا الوضع، تعيش أسر العاملين الصحيين حالة من الحزن والخوف الدائم، كما يروي الزوجة الأرملة جندارك بطرس، التي فقدت زوجها يوسف بعد إصابته في مهمة إنقاذ، تاركاً ثلاثة أطفال بينهم رضيعة تبلغ أربعة أشهر، لتستمر حياتهم وسط تبعات النزاع الإنساني المستمر.



