مقالات

القضاء العسكري يفعّل حظر نشاط حزب الله: ملاحقات لعناصر ضبطوا ينقلون صواريخ جنوب لبنان

القضاء العسكري يفعّل حظر نشاط حزب الله: ملاحقات لعناصر ضبطوا ينقلون صواريخ جنوب لبنان

بدأ القضاء العسكري اللبناني تنفيذ قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني لـ«حزب الله»، مع فتح ملفات قضائية بحق عناصر ضبطوا أثناء نقل أسلحة غير مرخصة وصواريخ باتجاه الجنوب. ويشكل هذا التحرك تحوّلاً في مقاربة الدولة لملف السلاح غير الشرعي، بعد أن شهد الأسبوع الماضي الإفراج عن موقوفين بكفالات رمزية أثار جدلاً حول فعالية الإجراءات السابقة.

ففي خطوة لافتة، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الاثنين، على أربعة عناصر من الحزب، بعد توقيفهم أثناء نقل أسلحة وصواريخ، وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول القاضية غادة أبو علوان لاستجوابهم واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

وقد اتخذ الادعاء خطوة قانونية مشددة بحق عنصرين من الموقوفين استنادًا إلى المادة 288 من قانون العقوبات، التي تعاقب بالأشغال الشاقة كل من يعرّض لبنان لأعمال عدائية أو يهدد علاقاته مع دول أجنبية. ويأتي توجيه هذا الاتهام بعدم الاكتفاء بتهمة حيازة أسلحة غير مرخصة، ليضع القضية ضمن إطار الجرائم التي تمس أمن الدولة وسيادتها.

وحسب معلومات من مصدر قضائي، فقد ضبط أحد العنصرين في بلدة كفرحونة مع زميل له، بحوزتهما 21 صاروخًا كانت في طريقها إلى الجنوب، ما اعتُبر مخالفة صريحة للقوانين وقرارات الحكومة. وقد تم إحالة الأربعة إلى التحقيق الاستنطاقي، بهدف توسيع دائرة البحث لمعرفة ما إذا كانت عمليات النقل تتم بشكل مستقل أو بتوجيه مباشر من «حزب الله».

ويشير المصدر إلى أن هذه الآلية القضائية تهدف لإطالة مسار التحقيقات، ما يضمن بقاء الموقوفين رهن التوقيف حتى استكمال الإجراءات، خلافًا لما حصل في ملف سابق حيث اكتفت المحكمة العسكرية بتغريم عنصرين بعشرة دولارات فقط وإطلاق سراحهما، ما أثار انتقادات واسعة.

ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة عمليات أمنية نفذتها الأجهزة المختصة خلال الأسبوعين الماضيين، أسفرت عن توقيف عناصر أثناء نقل أسلحة فردية وذخائر، إلا أن تميز الملف الأخير بنقل الصواريخ يعكس تصعيدًا واضحًا في تعامل الدولة مع ملف السلاح غير الشرعي.

وتعتبر مصادر حقوقية متابعة للملف أن إحالة هذه القضايا إلى التحقيق الاستنطاقي «تشكل مؤشراً لبداية مرحلة جديدة في علاقة الدولة مع سلاح حزب الله»، مؤكدين أن قدرة القضاء العسكري على تنفيذ القرار الحكومي ستشكل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة في مواجهة الانتهاكات المسلحة خارج إطار مؤسساتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce