
لبنان يسعى لهدنة عاجلة مع إسرائيل وسط تصعيد «حزب الله» العسكري
لبنان يسعى لهدنة عاجلة مع إسرائيل وسط تصعيد «حزب الله» العسكري
يواصل لبنان الرسمي مساعي التوصل إلى هدنة إنسانية مع إسرائيل خلال عيد الفطر، في ظل تصعيد عسكري متبادل مع «حزب الله» على الأراضي اللبنانية. المصادر اللبنانية الرسمية تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قدم عرضًا لوقف إطلاق النار عبر وساطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل عشرة أيام، لكن العملية العسكرية الواسعة التي أطلقها الحزب تحت عنوان «العصف المأكول» أحبطت هذه المبادرة، ما زاد التشدد الإسرائيلي في المقابل.
ويُعتبر تشدد «حزب الله» أبرز العائق أمام وقف الحرب، حيث يرفض الحزب تقديم موقف سياسي واضح يحدد استعداده لإنهاء العمليات العسكرية، في الوقت الذي تتصاعد فيه عملياته بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية.
في هذا الإطار، يسعى الرئيس اللبناني جوزيف عون لتشكيل وفد تفاوضي متكامل يضم أربع شخصيات من الطوائف الأساسية تمثل الطيف الوطني، بهدف قيادة المفاوضات التي تركز حاليًا على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود، قبل الدخول في أي مفاوضات بشأن سلاح «حزب الله». وقد تم تسمية الممثل المسيحي السفير السابق سيمون كرم، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى عن الطائفة السنية، وشوقي بو نصار عن الطائفة الدرزية، فيما لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري متحفظًا على تسمية عضو شيعي في الوفد، مشروطًا بوقف إطلاق النار وعودة النازحين.
وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تصر على وجود عضو شيعي في الوفد اللبناني، فيما يُعتبر بري مفتاحًا لممارسة ضغط على الحزب لضمان قبول أي تفاهمات لاحقة، إذ يمكن أن يوفر الغطاء السياسي الذي يسمح بقبول المبادرة من قبل الحزب لاحقًا.
أما الولايات المتحدة، فتركز على النزاع مع إيران، لكنها لم تمنح إسرائيل الحرية الكاملة في لبنان، ما يعكس متابعة أمريكية حذرة للملف اللبناني، مع تكليف مسؤولين من البيت الأبيض بمتابعة تطورات التفاوض.
وتؤكد المصادر أن لبنان لا يسعى حالياً إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، بل إلى مفاوضات تقنية تتعلق بوقف النار وانسحاب القوات الإسرائيلية وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود. ويُعد موضوع نزع سلاح «حزب الله» خطوة لاحقة بعد تحقيق هذه الشروط، وفقاً لقرار الحكومة ومصلحة الدولة اللبنانية، لضمان بقاء السلاح تحت سلطة الدولة وحدها.
كما تشير المصادر إلى أن الجيش اللبناني بدأ بالفعل باتخاذ إجراءات صارمة ضد نقل السلاح من قبل عناصر الحزب، مع تعزيز مراقبة المواقع الحساسة جنوب البلاد، ما يقلص قدرة الحزب على التحرك بحرية ويؤكد جدية الدولة في تطبيق سيادتها وحماية الأمن الوطني.
وتوضح المصادر أن البيئة الشيعية في لبنان واسعة وممثلة في جميع مؤسسات الدولة، وأن التركيز على حزب أو تيار محدد لا يعكس الواقع، إذ المطلوب مشاركة جميع الطوائف اللبنانية، خصوصاً الشيعية، في إعادة بناء البلاد وتحقيق الاستقرار والازدهار.



