مقالات

اقتراع المغتربين بين «تأجيل تقني» وتسوية قيد الطبخ في الكواليس

اقتراع المغتربين بين «تأجيل تقني» وتسوية قيد الطبخ في الكواليس

تتجه الأجواء السياسية في مجلس النواب نحو إسقاط فكرة اقتراع المغتربين في بلدان إقامتهم، وسط حديث متزايد عن توجهٍ لإلزامهم بالمجيء إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول «الدائرة 16» المخصصة للمقاعد الستة التي يمثلونها.

 

وفي خضمّ هذا الجدل، طرح النائب غسان سكاف مقترحاً وصفه بـ«المخرج التقني» للأزمة، يقضي بتأجيل الانتخابات نحو شهرين لإتاحة الفرصة أمام المغتربين للسفر إلى لبنان والإدلاء بأصواتهم لكامل المقاعد الـ128، بدلاً من حصرهم بالمقاعد الستة. وأوضح سكاف في حديث إلى «المدن» أنه لا يؤيد مبدأ التأجيل الكامل، لكنه يعتبر اقتراحه حلاً وسطاً يمنع إقصاء المغتربين عن الاستحقاق الانتخابي.

 

وأشار سكاف إلى أنه بحث الفكرة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، مؤكداً أن طرحها تمّ بالتنسيق معه، كما ناقشها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويستعد لعرضها على رئيس الحكومة. ولفت إلى أن أغلب القوى السياسية أبدت مرونة حيال الفكرة، رغم تفضيل بعض الأطراف تأجيلاً أوسع، مفضلاً عدم الكشف عن هويتها. وأعلن عزمه تقديم اقتراح قانون رسمي يقضي بتأجيل تقني للانتخابات مع إلغاء العمل بالدائرة 16.

 

في المقابل، أكدت مصادر في كتلة «التنمية والتحرير» أن الرئيس بري لا يزال متمسكاً بإجراء الانتخابات في موعدها ويرفض أي تأجيل «ولو لساعة واحدة»، مشيرة إلى أن «القوات اللبنانية» كانت الداعم الأساسي لطرح الدائرة 16 سابقاً. أما داخل «القوات»، فظهرت مواقف متباينة تميل إلى بعض المرونة، فيما شدد النائب جورج عدوان على رفض أي تأجيل ولو ليوم واحد، داعماً حق المغتربين في التصويت لجميع النواب.

 

من جهتها، أوضحت مصادر قريبة من «حزب الله» أن اقتراح سكاف لا يزال «فكرة قيد النقاش»، مؤكدة تمسك الحزب بإجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الحالي. بدوره، اعتبر النائب وضاح صادق أن تأجيلاً محدوداً قد يحمل بعض الإيجابيات، لكنه رفض المسّ بحق المغتربين في الاقتراع من الخارج أو الدخول في أي تسوية سياسية.

 

أما النائب الياس حنكش، فرأى أن اقتراح سكاف قد يشكل «حلاً جزئياً» يضمن مشاركة المغتربين، مشيراً إلى أن كتلته ماضية في معركة إلغاء المقاعد الستة المخصصة للاغتراب، بعد تقديم اقتراح قانون بهذا الشأن.

 

ومع أن المشهد لا يزال ضبابياً بين الدعوات للتأجيل المحدود والتمسك بالاستحقاق في موعده، إلا أن المؤشرات السياسية توحي بأن حدة التوتر حول ملف اقتراع المغتربين بدأت تتراجع، في وقت يُرجَّح أن تُطبخ في الكواليس تسوية «هادئة» تراعي التوازن بين الضغوط التقنية والاعتبارات السياسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce