
تعثر المفاوضات يرفع منسوب التصعيد: إسرائيل تتمسك بالقتال ولبنان يرفض التفاوض تحت النار
تعثر المفاوضات يرفع منسوب التصعيد: إسرائيل تتمسك بالقتال ولبنان يرفض التفاوض تحت النار
تصاعدت حدة الضغوط العسكرية الإسرائيلية على لبنان في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إطلاق مسار تفاوضي بين الجانبين، بعدما رفضت تل أبيب البحث في أي مقترح يقضي بوقف إطلاق النار، في وقت يتمسك فيه «الثنائي الشيعي» بحصر أي مفاوضات محتملة بملف وقف القتال وتطبيق الاتفاقات القائمة.
وأفادت مصادر سياسية بأن إسرائيل عيّنت ممثلاً خاصاً لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان، غير أنها لا تبدي استعداداً لوقف العمليات العسكرية خلال هذه العملية، ما يشير إلى رغبتها في إدارة التفاوض بالتوازي مع استمرار المواجهات. وتشمل القضايا التي تسعى تل أبيب إلى بحثها ترتيبات أمنية وملفات ذات طابع اقتصادي، وهو ما يرفضه «حزب الله» و«حركة أمل» اللذان يصران على وقف إطلاق النار كمدخل لأي مسار تفاوضي.
وفي ضوء هذا الموقف، امتنع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تسمية ممثل شيعي ضمن الوفد اللبناني المحتمل للمفاوضات، في إشارة إلى اعتراضه على خوض مفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية.
بالتوازي مع ذلك، برز دعم فرنسي للموقف اللبناني، حيث من المقرر أن يصل إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في زيارة تهدف إلى بحث سبل الخروج من الأزمة. وذكرت مصادر رسمية لبنانية أن الوزير الفرنسي يحمل معه مقترحات وأفكاراً مرتبطة بالمساعي الدولية لاحتواء التصعيد، رغم أن تفاصيل هذه المبادرات لم تتضح بعد. وأضافت المصادر أن بارو طلب عقد لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين فور وصوله، معتبرة أن الزيارة بحد ذاتها مؤشر إلى استمرار الاهتمام الدولي بمتابعة الملف اللبناني.
وفي السياق نفسه، جدّد المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان دعوته إلى إنهاء الحرب عبر المسار السياسي، مشدداً على أن مسألة نزع سلاح «حزب الله» لا يمكن تحقيقها بالقوة العسكرية أو تحت ضغط القصف. وأوضح في تصريحات إعلامية أن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق هذا الهدف عبر العمليات العسكرية، وبالتالي لا يمكن توقع أن تنجح الحكومة اللبنانية في تحقيقه خلال أيام قليلة وفي ظل استمرار الغارات.
وأكد لودريان أن الطريق الوحيد لمعالجة هذه القضية يبقى عبر التفاوض، داعياً إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية التي تتيح وقف التصعيد وتجنب مزيد من التدهور.
داخلياً، يزداد الاقتناع لدى الأوساط السياسية اللبنانية بأن إطلاق مسار تفاوضي أصبح ضرورة لتفادي اتساع رقعة الحرب، وقد حظيت المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية للسير في مفاوضات بغطاء سياسي واسع.
وفي هذا الإطار، عبّر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان عن دعمه لخطوات الحكومة في مساعيها الدبلوماسية، مؤكداً أهمية الوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحساسة. وشدد في رسالة بمناسبة عيد الفطر على ضرورة مساندة الجهود التي تبذلها الحكومة بالتعاون مع المجتمع الدولي للوصول إلى تسوية توقف العدوان وتحافظ على استقرار البلاد.
وأشار دريان إلى أهمية الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، داعياً اللبنانيين إلى دعم القرارات الرسمية التي تُتخذ في قضايا السلم والحرب، كما شدد على دور الجيش اللبناني في حماية أمن البلاد وحدودها.
ولفت إلى أن الظروف الراهنة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، محذراً من أن الأوضاع قد تتجه إلى مزيد من التدهور إذا لم يتم التعامل معها بحكمة وحرص على المصلحة الوطنية. كما أكد أن أي محاولات لإثارة الفتنة الداخلية ستفشل، مشيراً إلى أن اللبنانيين قادرون على التصدي لها من خلال التمسك بوحدتهم وتغليب منطق الحوار والعقل.



