
الشمال الثالثة: تحالفات متشابكة وأصوات ثورة 17 تشرين بين التقليدي والتغيير
الشمال الثالثة: تحالفات متشابكة وأصوات ثورة 17 تشرين بين التقليدي والتغيير
رغم الحديث المتكرر عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية، يبقى واقع القوى السياسية على الأرض ينبئ بأن الاستحقاق حاصِل في موعده، لا سيما في دائرة الشمال الثالثة التي تعد واحدة من أكثر الدوائر حماوة، وتحمل في طياتها مفاجآت على صعيد التحالفات ونتائج الاقتراع.
ماكينات الأحزاب لم تنطلق بعد بالكامل، لكن الاجتماعات واللقاءات المكثفة بعيداً عن الإعلام تكشف أن كل فريق يحاول رسم خارطة طريقه لأصوات الناخبين. حزب القوات اللبنانية، وفق معلومات أولية، يعتزم تشكيل لائحتين؛ الأولى تضم الأسماء التقليدية، والثانية برئاسة جوزيف اسحق مع مستقلين مقرّبين من الحزب، في محاولة لضمان أربعة مقاعد على الأقل، مع دراسة حيازة الخامس. ويعتبر مصدر شمالي أن جعجع ينطلق من قوة حزبه في الانتخابات البلدية ويقرر ما يناسبه دون الحاجة لتحالفات ملزمة.
أما الحديث عن انهيار حلفاء حزب الله في الدائرة، فهو بحسب المصدر ذاته، بروباغندا، فالجميع منفتح على التحالفات ويعمل ببراغماتية. المردة والتيار الوطني الحرّ يظهران تنسيقاً عالياً، وهناك تواصل بين النواب وليام طوق وأديب عبد المسيح، فيما يرفض النائب ميشال معوض انضمام عبد المسيح للائحته، بينما لم يغلق طوق الباب أمام التواصل مع النائب سامي جميل.
على صعيد القوى التغييرية، يظهر إرث ثورة 17 تشرين منقسماً، إذ تفتّت تجمع “شمالنا” بفعل الانقسامات الداخلية وانخراط بعض أعضائه في الأحزاب التقليدية، ما يجعل نحو 14 ألف صوت في الدائرة هدفاً للفرق السياسية. وتصف مصادر سابقو تجمع “شمالنا” هذا الإرث بأنه متعثر ومعقّد، مشيرة إلى أن غالبية أصواته ليست مرتبطة بأي حزب أو جهة سياسية، مما يجعل استمالتها تحدياً كبيراً.
ثلاث توجّهات بارزة تبرز في الشمال الثالثة؛ أولها مبادرة بيئية واجتماعية من مؤسسي تجمع شمالنا السابقين، يقودها ناشطون مثل سمير غصن، سيمون بشواتي وديانا العبد الله، يهدفون إلى وضع برنامج عمل انتخابي يركز على البيئة والصحة وتنمية القرى، مع إمكانية انضمام شخصيات إضافية مثل شهيد نكد.
التوجّه الثاني يظهر في تحالف محتمل بين رياض طوق من بشري وجهاد فرح من الكورة مع النائب ميشال معوّض، في محاولة لكسر احتكار القوى التقليدية، بينما التوجّه الثالث لا يزال قيد التحضير، وقد يشكل مفاجأة إذا نضجت فكرته.
وسط هذه التحركات، يبقى المشهد الانتخابي في الشمال الثالثة متشابكاً ومعقداً، بين أحزاب تقليدية تحاول تأمين مقاعدها، وقوى تغييرية تبحث عن نافذة للتأثير، ما يجعل أصوات ثورة 17 تشرين عنصر حاسماً قد يحدد ملامح نتائج الدائرة.



