مقالات

لبنان بين ذكرى “17 تشرين” وآفاق التفاوض مع إسرائيل: مشهد سياسي متبدّل وذاكرة احتجاجات باهتة

لبنان بين ذكرى “17 تشرين” وآفاق التفاوض مع إسرائيل: مشهد سياسي متبدّل وذاكرة احتجاجات باهتة

في الذكرى السادسة لـ”17 تشرين”، بدت الساحات خالية إلا من الصمت، بعدما تحوّل ما كان يُوصف بـ”الثورة” إلى ذكرى رمزية خافتة. فبينما أُطلق سراح حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بكفالة وُصفت بـ”الخيالية”، غابت ردود الفعل الشعبية، وساد صمت القوى التي كانت قد ملأت الشوارع يوماً بشعارات “الإصلاح” و”التغيير”.

 

هذه المفارقة التي تُعرّي واقع الحراك، تكشف كيف تلاشت الشعارات تحت وطأة التجاذبات السياسية، وسقوط الأقنعة عن استقلالية مزعومة. فالأحزاب التي دعمت التحركات وموّلتها إعلامياً ولوجستياً، انسحبت اليوم إلى مواقعها التقليدية داخل المنظومة نفسها.

 

وفي المقابل، برز اسم الرئيس السابق ميشال عون في مقاربة مغايرة، إذ يعتبره مؤيدوه “الثائر الحقيقي” الذي واجه المنظومة عبر إصراره على التدقيق الجنائي والدفاع عن حقوق لبنان النفطية والغازية، فيما رأت أطراف أخرى في خطابه استمراراً لنهج الصراع السياسي الذي لم يغادره منذ التسعينيات.

 

وفي موازاة المشهد الداخلي، طغى الملف الإقليمي على الأجندة اللبنانية. فبعد “قمة شرم الشيخ” وما تبعها من متغيرات في المنطقة، شكّلت آفاق التفاوض مع إسرائيل محوراً أساسياً في لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في بعبدا، ثم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.

 

تلك اللقاءات تأتي في ظل تصعيد إسرائيلي جديد استهدف الجنوب اللبناني ليل أمس، حيث شنّت الطائرات غارات على مناطق في قضاء النبطية، وأُلقيت صواريخ على آليات هندسية بين بلدات أنصار والزرارية وسيناي، ما أدى إلى سماع دوي الانفجارات في معظم أقضية الجنوب.

 

وبين ذكرى حراكٍ فقد زخمه، ومفاوضاتٍ محتملة تعيد خلط الأوراق الإقليمية، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها حسابات الداخل بتطورات الخارج، فيما تبقى الأسئلة مفتوحة حول من يملك فعلاً قرار المواجهة أو التغيير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce