مقالات

إسرائيل تحت ضغط أميركي لإطلاق “غزة الجديدة”: قلق أمني من مسؤولية غزة القديمة

إسرائيل تحت ضغط أميركي لإطلاق “غزة الجديدة”: قلق أمني من مسؤولية غزة القديمة

ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فوجئت بطلب من واشنطن، وافق عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسمح بالبدء في مشروع “غزة الجديدة”، الذي يهدف إلى إعادة إعمار مناطق داخل الخط الأصفر الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي وفق اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وتشير الصحيفة إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل إعادة إعمار مدينة رفح جنوب القطاع، التي دمّرها الاحتلال خلال الحرب الأخيرة، على أن تشمل المرحلة الثانية مدناً أخرى شرق الخط الأصفر، بما في ذلك شمال غزة. ومن المخطط أن تشرف شركات دول وسيطة على إعادة الإعمار، ثم ينصرف الجيش الإسرائيلي، مع تقسيم القطاع بين “غزة الجديدة” في الشرق و”غزة القديمة” في الغرب، في إشارة تشبيهية بـ”جدار برلين”.

 

ويعكس المشروع ضغط الولايات المتحدة للمضي قدماً، بينما تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مخاوف أساسية تتعلق بعدم إشراك المستوى السياسي في تل أبيب في هذه الخطط الجذرية، وترك الجيش الإسرائيلي مسؤولاً عن “غزة القديمة” المليئة بعناصر حركة حماس، دون قدرة على التدخل العسكري المباشر. وتؤكد المصادر أن الدول الوسيطة غير مستعدة لتحمل مسؤولية غزة القديمة، مع محاولة مصر نقل الإدارة إلى السلطة الفلسطينية أو حركة فتح، وهو ما يرفضه المستوى السياسي الإسرائيلي رغم أن المستوى الأمني يعتبره الخيار الأقل مخاطرة.

 

ويخشى كبار المسؤولين الأمنيين من أن الخطط الأميركية في غزة تنفذ بسرعة فائقة، دون إشراك المؤسسة الأمنية، مما يزيد من حالة عدم اليقين حول مستقبل القطاع. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن نقل سكان غزة القديمة إلى “غزة الجديدة” سيتم تحت إشراف يضمن عدم سيطرة عناصر حماس على المناطق الجديدة، لكن الجيش الإسرائيلي يشكك في إمكانية تطبيق ذلك بالكامل، خصوصاً مع سيطرة الحركة على مخيمات ووسط القطاع.

 

كما أشارت الصحيفة إلى أن أي قوة دولية لن تدخل غزة القديمة لإدارة الوضع أو تفكيك بنية حماس العسكرية، في حين تقتصر مشاركة القوات الأجنبية على “غزة الجديدة” والمناطق الخاضعة للجيش الإسرائيلي، وفق شروط الولايات المتحدة والدول المرسلة للقوات.

 

وتحذر المؤسسة الأمنية من أن إسرائيل قد تضطر لتقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة دون القدرة على مراقبتها، مما يثير مخاوف من وصولها إلى حركة حماس، كما تشدد على أن المستوى السياسي لم يقدم أي توضيحات أو استراتيجيات واضحة بهذا الصدد. ويشير ضابط إسرائيلي إلى إحباط كبير داخل المؤسسة الأمنية بسبب غياب التفاهمات العملية على الأرض، وأن كل التعليمات تأتي من المسؤولين الأميركيين دون نقاش معمق حول التداعيات الاستراتيجية على أمن إسرائيل ومستقبل غزة.

 

وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية، فإن المعلومات الحاسمة حول إطلاق الأسرى والتفاهمات بين الوسطاء الدوليين وحماس موجودة في اتفاقات سرية خارج نطاق الحكومة الإسرائيلية، ما يزيد شعور الجيش الإسرائيلي بالحرج والقلق من فقدان التأثير على مستقبل القطاع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce