
عون يطلق مبادرة لإحياء مفاوضات الناقورة… وواشنطن مدعوة لإنقاذ مسار التهدئة
عون يطلق مبادرة لإحياء مفاوضات الناقورة… وواشنطن مدعوة لإنقاذ مسار التهدئة
أعاد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تحريك الجمود الدبلوماسي عبر إطلاق مبادرة جديدة تدعو إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لإخراج محادثات الناقورة من المأزق الذي وصلت إليه منذ أسابيع. المبادرة التي لاقت تأييداً سياسياً واسعاً شمل رئيسي الحكومة نواف سلام والمجلس النيابي نبيه بري، تُعد محاولة جدية لحضّ الولايات المتحدة على التدخل مجدداً لإنقاذ المسار التفاوضي المتعثر.
وتأتي الخطوة في وقت يواصل فيه لبنان التزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته واشنطن وباريس، في حين ترفض إسرائيل تنفيذه، ما دفع المفاوضات إلى طريق مسدود برعاية هيئة الرقابة الدولية برئاسة الجنرال الأميركي مايكل ليني.
رئيس الحكومة نواف سلام أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة عون تهدف إلى دفع الإدارة الأميركية لاستعادة دورها في الضغط على إسرائيل لاحترام الاتفاق، وفتح نافذة يمكن البناء عليها لتطبيق القرار الدولي 1701 وتثبيت اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، بما يشمل ترسيم الحدود الدولية.
مصدر وزاري بارز رأى أن توقيت المبادرة لم يأتِ صدفة، بل يندرج ضمن سعي لبنان لتأكيد شراكته في التسويات الإقليمية المرتقبة، خصوصاً مع التطورات الميدانية في غزة وجنوب لبنان، لافتاً إلى أن إسرائيل تحاول عبر تصعيدها العسكري توجيه رسائل مزدوجة: الأولى لمنع إعادة إعمار القرى المدمّرة، والثانية مفادها أن وقف الحرب في غزة لا يعني تلقائياً وقف العمليات في الجنوب ما لم يوافق لبنان على مفاوضات مباشرة لترتيبات أمنية جديدة.
وأشار المصدر إلى أن عون أراد من مبادرته إعادة الاعتبار للمفاوضات غير المباشرة التي باتت تقتصر على تسجيل الخروق الإسرائيلية، مؤكداً أن الرئيس يهدف من خلالها إلى إبقاء لبنان ضمن أولويات المجتمع الدولي ومنع أي محاولة لفرض مفاوضات مباشرة بشروط إسرائيلية.
وأضاف أن المبادرة تحظى بتأييد كامل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن تولى التفاوض مع الوسيط الأميركي توم براك بشأن ترسيم الحدود البحرية، بتفويض من «حزب الله». ووفق المصدر، فإن الحزب لا يعارض المفاوضات غير المباشرة طالما التزمت إسرائيل بوقف الأعمال العدائية.
لكن التحدي الأبرز، بحسب المراقبين، يبقى في الموقف الأميركي. فبينما ينتظر بيروت وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، تتردد معلومات عن رسالة نقلتها واشنطن تؤكد إصرار إسرائيل على التفاوض المباشر، ما يضع مصير محادثات الناقورة مجدداً على لائحة الانتظار.



