
الخصومة بين «الحزب» و«القوّات» تبلغ ذروتها… ولا مؤشرات على حوار قريب
الخصومة بين «الحزب» و«القوّات» تبلغ ذروتها… ولا مؤشرات على حوار قريب
تتجدد الحساسية بين «حزب الله» و«القوات اللبنانية» كلما تصاعد التوتر السياسي في البلاد، إذ لم تعرف العلاقة بين الطرفين استقراراً حقيقياً منذ انتهاء الحرب الأهلية، بل تراوحت دائماً بين الخصومة والعداء. ويخشى لبنانيون أن يتحول هذا الاشتباك السياسي المحتدم إلى خطر على السلم الأهلي، رغم إدراك الجميع أن «القوات» حزب سياسي لا يمتلك سلاحاً، في حين يبقى «الحزب» القوة العسكرية الأبرز على الساحة اللبنانية.
وعلى الرغم من اختلاف توصيف العلاقة بين الطرفين، إلا أنها تُعدّ من أكثر العلاقات توتراً في المشهد السياسي اللبناني، خصوصاً بين القاعدتين الشعبيتين اللتين تتبادلان العداء العلني على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُستخدم لغة الحرب اللفظية مكان السلاح الحقيقي.
تصريحات نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم حول بلوغ حزبه مرحلة «العداء» مع بعض القوى السياسية، فسّرها مراقبون بأنها إشارة مباشرة إلى «القوات اللبنانية»، نظراً للتباعد العميق بين الطرفين في الموقف من سلاح «الحزب» ودور الدولة. فـ«القوات» تطالب بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وفق قرارات الدولة، فيما يتمسك «الحزب» بسلاحه حتى انسحاب إسرائيل من الجنوب وعودة الأسرى.
ولا توجد اليوم أي قنوات تواصل مباشرة بين الجانبين، باستثناء اللقاءات الشكلية في البرلمان أو الحكومة، حيث يتقاطعان أحياناً حول قوانين محددة، ويختلفان حول أخرى. وتؤكد أوساط «القوات» أن لا حوار قائماً مع «الحزب»، لكنها ترفض وصف العلاقة بالعداء الكامل، معتبرة أن المشاركة في المؤسسات الدستورية لا تتوافق مع مفهوم العداء، وإن كانت تقرّ بوجود «مشكلة جوهرية» تتمحور حول السلاح ودور الدولة.
في المقابل، ترى أوساط قريبة من «الحزب» أن خطاب «القوات» عدائي ويتجاوز الخصومة السياسية إلى المواجهة العقائدية، معتبرة أن الخلاف لم يعد محصوراً بملف السلاح، بل بات فكرياً وثقافياً، إذ تنظر «القوات» إلى «الحزب» كحالة غير منسجمة مع هوية لبنان.
ويجمع الطرفان على أن الأزمة بينهما عميقة وبنيوية، تتخطى المسائل الظرفية إلى الخيارات الاستراتيجية الكبرى. فـ«القوات» تعتبر الولايات المتحدة شريكاً سياسياً وتؤمن بحل الدولتين، بينما يرى «الحزب» أن إسرائيل كيان عدو لا مكان له في المنطقة، ويرفض أي تسوية معها.
ورغم عمق الهوة، لا يبدو أن أيّاً من الطرفين يتجه نحو مواجهة ميدانية. فـ«القوات» تؤكد التزامها بالاحتكام إلى الدولة والجيش في حال وقوع أي احتكاك، بينما يتعامل «الحزب» بحذر مع احتمالات التصعيد الداخلي. ومع ذلك، تبقى الحوادث الأمنية السابقة في الذاكرة، من الطيونة إلى عين الرمانة، مؤشراً إلى هشاشة الوضع وإمكانية الانزلاق في أي لحظة.
في النهاية، تبقى المؤسسات الرسمية هي الإطار الوحيد الذي يجمع الخصمين، سواء في التباين أو في التلاقي العرضي، فيما يغيب أي أفق لحوار مباشر يمكن أن يخفف من حدّة الانقسام المتجذر بينهما.



