مقالات

القوى السيادية تتحرّك للضغط على عون وسلام لتعديل قانون اقتراع المغتربين ورفض حصر أصواتهم بستة مقاعد

القوى السيادية تتحرّك للضغط على عون وسلام لتعديل قانون اقتراع المغتربين ورفض حصر أصواتهم بستة مقاعد

 

تتجه القوى السياسية التي تصنّف نفسها ضمن محور «السيادة» في لبنان، والمكوّنة من نحو 65 نائباً، إلى تصعيد حراكها باتجاه رئيسي الجمهورية والحكومة، جوزيف عون ونواف سلام، للمطالبة بتعديل قانون الانتخابات النيابية بما يتيح للمغتربين التصويت في دوائرهم الأصلية الـ128، بدلاً من حصر تمثيلهم بستة نواب فقط، وفقاً لما يفرضه القانون الحالي.

 

ويأتي هذا التحرك بعد الموقف الحاسم الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، حين قال إن «قانون الانتخاب الحالي لا يتقدمه إلا الإنجيل والقرآن»، في إشارة واضحة إلى رفضه إدراج أي اقتراح لتعديله على جدول أعمال المجلس. هذا الموقف فسّره نواب «السياديين» على أنه محاولة لإغلاق الباب أمام أي إصلاح انتخابي يمكن أن يعيد للمغتربين دورهم الكامل في العملية الديمقراطية.

 

ويعتبر هؤلاء النواب أن حصر أصوات المغتربين بستة مقاعد فقط يفرغ المشاركة الاغترابية من مضمونها، خصوصاً أن أصوات اللبنانيين في الخارج كان لها تأثير بارز في انتخابات عام 2022، وساهمت في فوز مرشحين من قوى المعارضة والمجتمع المدني، وهو ما يدفع «الثنائي الشيعي» وحلفاءه، وفي مقدمهم «التيار الوطني الحر»، إلى رفض أي تعديل يخدم خصومهم السياسيين.

 

النائب ميشال دويهي من كتلة «تحالف التغيير» عبّر عن استغرابه من موقف بري، معتبراً أن القول بعدم المساس بقانون الانتخاب «يتجاوز صلاحيات البرلمان ويقيّد عمله»، كاشفاً عن نية النواب المعارضين زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لحثه على إرسال مشروع قانون لتعديل النظام الانتخابي، ما سيجبر بري على إدراجه في جدول أعمال المجلس في حال تجاوبت الحكومة. كما أشار إلى احتمال التواصل مع رئيس الجمهورية لاستخدام صلاحياته الدستورية لتوجيه رسالة إلى البرلمان بهدف تحريك الملف.

 

ويرى دويهي أن رفض الثنائي الشيعي لتصويت المغتربين في دوائرهم يشبه في رمزيته السياسية القرار الدولي 1701 الذي دعا إلى انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، مشيراً إلى أن القوى السيادية تتعامل مع المسألة كـ«معركة حقوق ومساواة» بين اللبنانيين داخل الوطن وخارجه.

 

في المقابل، يعاني ملف اقتراع المغتربين من حالة غموض وعدم وضوح في آلية التنفيذ، ما انعكس عزوفاً ملحوظاً عن التسجيل للاقتراع في الخارج. فقد فتحت وزارتا الخارجية والداخلية باب التسجيل في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، على أن يُغلق في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، غير أن الإقبال لا يزال ضعيفاً جداً، بسبب خشية المغتربين من أن يؤدي تسجيلهم إلى حرمانهم من التصويت داخل لبنان إذا لم يُعدّل القانون.

 

ويُذكر أن انتخابات عام 2022 شهدت تسجيل نحو 226 ألف مغترب، اقترع منهم 141 ألفاً فقط، بسبب القيود التقنية وقلة مراكز الاقتراع، إذ لا يُنشأ مركز إلا لعدد يتجاوز 200 ناخب. وتشير بيانات «الدولية للمعلومات» إلى أن 38 ألفاً من المقترعين صوتوا لصالح قوى المجتمع المدني، و27 ألفاً لـ«القوات اللبنانية»، مقابل 10 آلاف لـ«حزب الله» و9 آلاف لـ«التيار الوطني الحر» و7 آلاف لـ«حركة أمل».

 

ويرى مراقبون أن نتائج تلك الانتخابات تفسّر تمسك القوى المعارضة بتعديل القانون، في مقابل إصرار «الثنائي الشيعي» على إبقاء النص الحالي بحجة «عدم تكافؤ الفرص»، فيما تتجه الأنظار الآن إلى موقفي عون وسلام، اللذين قد يحددان مسار الملف قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce