
لبنان يفتح دفاتر الاغتيالات السياسية… والقضاء يستعد لمرحلة جديدة من التحقيقات
لبنان يفتح دفاتر الاغتيالات السياسية… والقضاء يستعد لمرحلة جديدة من التحقيقات
أعاد وزير العدل اللبناني عادل نصّار إحياء ملفات الاغتيالات السياسية التي هزّت البلاد على مدى عقود، وعيّن مجموعة من المحققين العدليين لتولّي التحقيق في هذه القضايا التي لم تأخذ مسارها القضائي الطبيعي بفعل الظروف السياسية والأمنية السابقة، ولا سيما خلال فترة الوصاية السورية. وتأتي هذه الخطوة انطلاقاً من مبدأ أن هذه الجرائم المحالة على المجلس العدلي لا تسقط بمرور الزمن، وأن الوقت حان لكشف مرتكبيها وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب.
اللائحة شملت أسماء عدد من القضاة لتولّي ملفات بارزة، من بينها اغتيال الوزير السابق إيلي حبيقة، النائب أنطوان غانم، الوزير بيار أمين الجميّل، الصحافي جبران تويني، الصحافي سمير قصير، إضافة إلى قضايا تاريخية مثل مجزرة إهدن التي راح ضحيتها النائب طوني فرنجية وعائلته، ومحاولات اغتيال شخصيات بارزة بينها الرئيس الأسبق كميل شمعون والنائب مصطفى معروف سعد. وأكد مصدر قضائي أن هذه التعيينات جاءت بعد تشاور بين وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى، مشيراً إلى أن دفعة جديدة ستصدر قريباً لتشمل قضايا أخرى كاغتيال الرئيس رينيه معوض والمفتي حسن خالد وعدد من الشخصيات السياسية.
القرار حمل بعداً سياسياً أيضاً، إذ جاء بعيد اجتماع وزير العدل مع لجنة قضائية سورية في بيروت، حيث طُرح ملف التعاون القضائي بين البلدين. ووفق مصدر متابع، فإن دمشق أبدت استعداداً لتقديم ما لديها من وثائق وأدلة تتصل بملفات الاغتيال، خصوصاً تلك التي قد تكون بحوزة الأجهزة الأمنية السابقة أو في مقار رسمية بعد سقوط نظام الأسد.
وتعوّل بيروت على تجاوب سوري يكشف خيوطاً جديدة، سواء في الجرائم القديمة أو العمليات التي وقعت بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005. وتشير معلومات قضائية إلى أن الجانب اللبناني قدّم للجنة السورية أدلة حول تورط ضباط سوريين في تفجيرات، بينها تفجير مسجدَي السلام والتقوى في طرابلس عام 2013، إضافة إلى قضية إدخال عبوات ناسفة إلى لبنان مع الوزير السابق ميشال سماحة. كما طلب لبنان المساعدة في توقيف حبيب الشرتوني، المدان باغتيال الرئيس بشير الجميّل والمقيم حالياً في سوريا، إلى جانب متهمين آخرين في جرائم سياسية.
ويرى متابعون أن قرار وزير العدل يضع لبنان على مسار جديد، لكنه يفتح في الوقت نفسه ملفات شائكة ترتبط مباشرة بسنوات الصراع الإقليمي والتدخلات الخارجية. وبينما ينتظر اللبنانيون ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى الرهان قائماً على أن يقود التعاون القضائي مع سوريا إلى كشف حقائق طال انتظارها.



