
لبنان أمام استحقاق انتخابي مؤجل… جدل حول اقتراع المغتربين وحصر السلاح
لبنان أمام استحقاق انتخابي مؤجل… جدل حول اقتراع المغتربين وحصر السلاح
يشهد لبنان سجالاً سياسياً محتدماً حول قانون الانتخاب الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات النيابية في ربيع 2026، وسط خلافات حادة بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» والأكثرية النيابية، يتركز بمعظمه على مسألة اقتراع المغتربين وتمثيلهم بستة مقاعد خاصة.
الخلافات العميقة أدت إلى تعليق اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية المكلفة دراسة مشاريع القوانين الانتخابية، فيما يصرّ «الثنائي الشيعي» على رفض السماح للمغتربين بالاقتراع من أماكن إقامتهم، متمسكاً بالمادة 112 من القانون النافذ التي تحدد آلية اقتراعهم. ويؤكد ممثلوه أن التراجع عن هذا البند يمنح منافسيهم أفضلية في دول الانتشار، في ظل القيود المفروضة على تحرك «حزب الله» نتيجة العقوبات.
المصدر نفسه أوضح أن القرار «نهائي»، وأن على الراغبين في المشاركة بالاقتراع القدوم إلى لبنان، معتبراً أن المسألة «معركة وجودية» في مواجهة محاولات خصومهم لتقليص نفوذهم البرلماني.
في المقابل، ترى الأكثرية النيابية أن التمسك بالمادة 112 يكرّس خللاً في تكافؤ الفرص، وتطالب بشطبها بما يتيح للمغتربين ممارسة حقهم الديمقراطي من حيث يقيمون. غير أن هذا الخلاف يعرقل أي إمكانية للتوافق، ويجعل التشريع معلقاً حتى إشعار آخر.
المصادر السياسية تشير إلى أن إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الخاصة بالمغتربين يحتاج إلى قرار من الهيئة العامة لمجلس النواب، ما يفتح الباب أمام مواجهة جديدة بين الكتل، في وقت يؤكد رئيس البرلمان نبيه بري تمسكه بالقانون النافذ ورفضه إدخال تعديلات تُحدث انقساماً سياسياً جديداً.
وفيما يضغط رئيس الجمهورية جوزيف عون باتجاه إنجاز الانتخابات في موعدها، تبقى الأزمة مرهونة بالتوافق السياسي. أما في حال استمرار التعطيل، فإن المسار التشريعي سيظل معلقاً، بانتظار تسوية شاملة يفرضها ميزان القوى الداخلي والإقليمي، خصوصاً أن مرحلة «ما بعد غزة» تضع «حزب الله» تحت اختبار إضافي مرتبط بمسألة السلاح والسيادة.



