مقالات

“قسد” بين الضغوط الأميركية ورغبة المواجهة مع دمشق

“قسد” بين الضغوط الأميركية ورغبة المواجهة مع دمشق

على الرغم من توقيع اتفاق 10 آذار/ مارس 2025 بين الحكومة السورية و”قسد”، الذي ينص على الاندماج ضمن مؤسسات الدولة مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية، إلا أن السلوك الميداني والسياسي للتنظيم يعكس توجهاً نحو التصعيد بدلاً من الالتزام ببنود الاتفاق. فمنذ توقيعه، لم تُتخذ خطوات عملية لتنفيذه، بل برزت ممارسات صدامية متكررة، من أبرزها مؤتمر المكوّنات في الحسكة خلال آب/ أغسطس الماضي، وما تبعه من مواجهات في حلب أواخر أيلول/ سبتمبر.

 

وفي السادس من تشرين الأول/ أكتوبر اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية و”قسد”، شملت أحياء داخل مدينة حلب مثل سيف الدولة، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين والعسكريين. جاء ذلك في أعقاب إجراءات أمنية مشددة فرضتها دمشق في الشيخ مقصود والأشرفية، هدفت إلى ضبط الأوضاع ومنع تدفق السلاح والمقاتلين. ورغم التصعيد، أعلنت الحكومة السورية تمسكها بالاتفاق، وتوصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار بعد لقاء جمع قائد “قسد” مظلوم عبدي بوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، برعاية أميركية.

 

مصادر دبلوماسية في دمشق أشارت إلى وجود تيار داخل “قسد” يسعى لافتعال مواجهة عسكرية مع الدولة السورية لتبرير التهرّب من الاستحقاقات السياسية والضغوط الأميركية لتنفيذ الاتفاق. وتزامن التصعيد مع الانتخابات التشريعية التي جرت في 5 تشرين الأول/ أكتوبر، والتي رفضت “قسد” الاعتراف بنتائجها، ما اعتُبر محاولة لإعادة التوتر إلى المشهد السوري.

 

وبحسب المعطيات، يسعى التنظيم إلى فرض شروط جديدة، من بينها الإبقاء على قواته كتشكيل مستقل ضمن الجيش السوري، ومنح مناصب رفيعة لقياداته، إضافة إلى الاعتراف بالسجلات المدنية الصادرة عن مناطق “الإدارة الذاتية”، فضلاً عن ضمانات بعدم شن تركيا أي عملية عسكرية ضده. ولم يتضح بعد إن كانت هذه المطالب تمثل موقفاً ثابتاً أم أنها مجرد أوراق ضغط بانتظار تغيرات محتملة في الموقف الأميركي، خصوصاً مع الحديث عن إمكانية استبدال المبعوث الحالي توم باراك بشخصية أخرى أكثر قبولاً لدى “قسد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce