
لبنان بعد 7 أكتوبر… عودة منطق الدولة وتراجع نفوذ «حزب الله»
لبنان بعد 7 أكتوبر… عودة منطق الدولة وتراجع نفوذ «حزب الله»
يشير دبلوماسيون دوليون في بيروت إلى أن لبنان شهد تحولاً جذرياً منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تاريخ اندلاع المواجهة بين «حماس» وإسرائيل، وما تبعها من دخول «حزب الله» على خط الحرب. فقد تغيّر المشهد السياسي اللبناني على نحو ملحوظ، حيث تراجعت قبضة الحزب العسكرية وتبدلت موازين القوى لمصلحة الدولة، وسط جدل حول ما إذا كان ذلك نتاج الحرب الإسرائيلية التي أضعفت «حزب الله» أو نتيجة التحولات الإقليمية، وفي مقدمتها سقوط نظام بشار الأسد وتراجع النفوذ الإيراني.
قبل ذلك التاريخ، كان لبنان يعيش ضمن معادلة ثابتة قوامها التعايش بين الدولة وسلاح الحزب، مقابل تعثر الإصلاحات واستمرار الشغور الرئاسي وتراجع الوضع المالي. غير أن الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر تحت مسمى «إسناد غزة» سرعان ما خرجت عن سيطرة الحزب بعد أن صعّدت إسرائيل ضرباتها وبدأت بتنفيذ سلسلة اغتيالات طالت قادته. ومع تصاعد المواجهة، فقد «توازن الردع» مفعوله، وتحوّلت الساحة اللبنانية اعتباراً من يناير 2024 إلى هدف مفتوح، وصولاً إلى الحرب الشاملة في سبتمبر، التي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار أواخر نوفمبر من العام نفسه.
أفضت نتائج الحرب إلى مسار سياسي جديد تمثل بانتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة. وللمرة الأولى منذ الحرب الأهلية، غابت الإشارات إلى «المقاومة» عن خطاب القسم والبيان الوزاري، فيما تبنّت الحكومة مبدأ «حصرية السلاح» واحتكار قرار السلم والحرب بيد الدولة.
في هذا السياق، بدأت السلطة الجديدة ترميم العلاقة مع المجتمع الدولي عبر إطلاق سلسلة إصلاحات إدارية وأمنية، شملت تعيين الهيئات الناظمة، ملء الشواغر في المراكز الحساسة، إقرار قوانين إصلاحية، وإنجاز الانتخابات البلدية. كما اتخذت خطوات بارزة لضبط الأمن، بينها تشديد الإجراءات في مطار بيروت، واستدعاءات وتوقيفات مرتبطة بالحزب، إضافة إلى قرار استراتيجي بتكليف الجيش بتنفيذ خطة شاملة تمتد من جنوب الليطاني إلى المخيمات الفلسطينية وضبط الحدود مع سوريا، إلى جانب تفكيك مصانع الكبتاغون ووقف التهريب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن هذا التحول عزز حضور الدولة وأضعف النفوذ العسكري للحزب، الذي وجد نفسه مضطراً للتركيز على الخطاب السياسي وتحميل الدولة مسؤولية الدفاع عن لبنان. وتؤكد المصادر أن العام الأخير شكّل منعطفاً غير متوقع، أعاد للبنان موقعه على الساحة العربية والدولية، وفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة تدريجياً، وإن كان المسار لا يزال يحتاج إلى وقت لاستكماله.



