مقالات

لبنان بين رماد الحرب وأمل التعافي الأخضر: هل ينجح في خفض الانبعاثات حتى 2035؟

لبنان بين رماد الحرب وأمل التعافي الأخضر: هل ينجح في خفض الانبعاثات حتى 2035؟

 

بعد ما يقارب عامين من القصف والعدوان الإسرائيلي، لا تزال آثار الحرب جاثمة على حياة اللبنانيين ومواردهم وبيئتهم، حيث تحاول الطبيعة أن تلتقط أنفاسها وسط الركام والدمار. وفي هذا المشهد المثقل بالخسائر، أعلنت الحكومة عن مسار جديد أطلقت عليه اسم “التعافي الأخضر”، عبر حزمة سياسات مناخية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 

تشمل الحزمة ثلاث استراتيجيات وطنية: خطة التكيف 2025-2035، والمساهمة المحددة وطنياً بنسختها المحدثة، والاستراتيجية طويلة الأمد للتنمية منخفضة الكربون. وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى الالتزام باتفاق باريس، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وزارة البيئة، بقيادة الوزيرة تمارا الزين، أكدت أن الأولوية ستكون بترسيخ البعد المناخي في عملها، لتصبح عملياً “وزارة البيئة والمناخ”.

 

لكن هذا المسار الطموح يصطدم بواقع قاسٍ: بلد خرج من حرب خلّفت عشرات ملايين الأطنان من الركام، ودماراً واسعاً في شبكات المياه والأراضي الزراعية، وتلوثاً ساماً بسبب استخدام الفوسفور الأبيض، فضلاً عن انهيار اقتصادي وأمني يعرقل أي تنفيذ فعلي. وإذا لم يحظ لبنان بدعم مالي وتقني من وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي، قد تبقى الأهداف المعلنة مجرد وعود معلقة.

 

الخطة المناخية تركز على القطاعات الأكثر تلويثاً: الطاقة التي تشكل نحو 45% من الانبعاثات، والنقل بنحو 32.5%، إضافة إلى الصناعة والنفايات، مع إجراءات أبرزها التوسع في الطاقة المتجددة، تحسين النقل العام، والحد من الهدر. تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشار إلى أن تطبيق الاستراتيجية قد يرفع الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 53% مقارنة بسيناريو “العمل المعتاد”.

 

رغم أن بصمة لبنان في الانبعاثات العالمية محدودة، إلا أن هشاشته أمام تغير المناخ تُعد من الأعلى. تقارير دولية حذرت من أن الأضرار المناخية قد تلتهم ما يفوق 5% من الناتج المحلي سنوياً، مع توقعات بارتفاع الكلفة إلى 32% بحلول 2080 إذا لم تُعتمد خطط جذرية. وحده عام 2023 أظهر خطورة الموقف، إذ كبّد الإجهاد الحراري الاقتصاد أكثر من مليار دولار وفقدان آلاف الوظائف.

 

الحرب الأخيرة عمّقت الأزمة البيئية، إذ تسبب استخدام الفوسفور الأبيض في تدمير نحو ستة آلاف هكتار من الغابات والأحراج، فيما خلّف الدمار أكثر من 35 مليون طن من الركام الملوث بمواد سامة. هذه التحديات تجعل من الحزمة المناخية اختباراً مزدوجاً: استعادة بيئة مدمرة، والوفاء بتعهدات خفض الانبعاثات بنسبة 33% حتى 2035، وسط واقع اقتصادي هش وعدوان إسرائيلي مستمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce