
لبنان أمام ضغطٍ ميداني وآخر اقتصادي
لبنان أمام ضغطٍ ميداني وآخر اقتصادي
كتب داود رمال في “لأنباء الكويتية”:
تتّجه الأنظار إلى جنوب لبنان حيث تبرز معطيات ميدانية جديدة تعكس تحولا في طبيعة الأهداف الإسرائيلية، بالتوازي مع انعكاسات اقتصادية متسارعة تضرب أحد أبرز مصادر الاستقرار النقدي في البلاد، أي التدفقات المالية بالدولار الأميركي.
في هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ«الأنباء» الكويتية، أن «ما يجري يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية نحو محاولة فرض وقائع جغرافية – أمنية دائمة، من خلال ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه كمنطقة عازلة نارية في جنوب لبنان».
ووفق المصدر، «فإن هذا الخط لا يرقى إلى مستوى الحدود الرسمية أو الاحتلال الشامل، بل يقوم على فكرة «حدود النار» التي تتيح لإسرائيل التحكم بالنطاق الحدودي عبر الاستهداف والمراقبة ومنع العودة البشرية، من دون الانخراط في كلفة احتلال مباشر طويل الأمد».
وأشار إلى أن «المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خلافا لبعض الطروحات السياسية، لا تفضل التورط في احتلال كامل الجنوب أو نقل الحدود إلى نهر الليطاني، بل تعتمد مقاربة مرحلية قائمة على تثبيت هذا الخط كأمر واقع موقت قابل للتطوير لاحقا».
وأضاف المصدر: «السيطرة على نقاط ساحلية متقدمة، وفي مقدمتها منطقة رأس البياضة، تمثل جزءا من هذه الإستراتيجية، إذ توفر قاعدة ميدانية للتمدد شمالا عند الحاجة، كما تشكل حاجزا عمليا يمنع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى قراهم، ما يعمق واقع النزوح ويحوله إلى عنصر ضغط إضافي في المعادلة الأمنية والسياسية».
بموازاة هذا المشهد الميداني، لفت المصدر إلى أن «التداعيات الاقتصادية للحرب بدأت تظهر بوضوح، خصوصا على مستوى التدفقات المالية الخارجية التي تعد شريانا حيويا للاقتصاد اللبناني». وقال ان «التحويلات بالدولار شهدت تراجعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل انخفاض أولي تجاوز 5 في المئة، وسط تقديرات بإمكانية تفاقم هذا التراجع ليصل إلى حدود 15 في المئة إذا استمرت المواجهات، وهذا الامر محل متابعة المعنيين بالملف اللبناني في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي».
وربط المصدر هذا التراجع بحالة «عدم اليقين التي تسيطر على اللبنانيين في الخارج، إضافة إلى المخاوف من توسع رقعة الحرب، ما يدفع إلى التريث في ضخ الأموال أو تحويلها، فضلا عن تأثر القطاعات الإنتاجية والخدماتية في الداخل نتيجة النزوح الواسع وتعطل النشاط الاقتصادي في مناطق أساسية».
وتابع: «تتجه المؤشرات الاقتصادية العامة نحو مزيد من التدهور، مع دخول الاقتصاد مرحلة انكماش واضحة تتراوح تقديراتها بين 7 و10 في المئة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع المداخيل، وهذا ما يعكس ترابطا مباشرا بين المسار العسكري في الجنوب والوضع المالي – النقدي في البلاد».
ورأى المصدر أن «خطورة المرحلة لا تكمن فقط في محاولة فرض «الخط الأصفر» كأمر واقع أمني، بل في تزامنه مع استنزاف تدريجي لقدرة لبنان على الصمود ماليا، ما يضع البلاد أمام ضغط ميداني يقيد الجغرافيا، وضغط اقتصادي يهدد الاستقرار النقدي، في وقت تبدو فيه هوامش المعالجة محدودة في ظل غياب أفق سياسي واضح لاحتواء التصعيد



