
أهالي الجنوب اللبناني بين الحرب والتهجير: الاحتضان لحزب الله مرتبط بالأداء الميداني
أهالي الجنوب اللبناني بين الحرب والتهجير: الاحتضان لحزب الله مرتبط بالأداء الميداني
يعكس الوضع في جنوب لبنان تأثير الحرب الحالية على البيئة الحاضنة لحزب الله، حيث تتأرجح الآراء بين الالتزام والاعتراض على العمليات العسكرية التي يخوضها الحزب. شهادات السكان تكشف عن كلفة يومية ملموسة للحرب، من تهجير القرى إلى تدمير المنازل، إذ يعبر الأهالي عن رغبتهم في إنهاء الصراع بأقل الخسائر، سواء عبر هدنة أو تسليم السلاح مع ضمانات، مع استمرار التمسك بالحق في الدفاع عن الأرض.
أحد سكان قرية شقرا يقول: “بيتي تهدّم مرتين وأعدت بناءه، واليوم تهدّم مجددًا. نحن نريد أن ننتهي، سلام أو هدنة أو تسليم سلاح، المهم أن ننتهي”، فيما تؤكد آية من النجارية أن إطلاق صواريخ دون تحضير مسبق أثر نفسيًا على الأهالي وخلق حالة من التوتر لدى الأطفال.
وفي المقابل، يظل بعض السكان يدعمون العمليات العسكرية باعتبارها ردًّا على الإذلال الإسرائيلي أو لإعادة الاعتبار للجنوب، مع التأكيد على أن الاحتضان لحزب الله اليوم أصبح مشروطًا بالأداء الميداني والقدرة على إدارة الكلفة الاجتماعية، لا يرتبط بالقناعة المسبقة فقط.
تظهر الملاحظات الميدانية أن النزوح شمل قراً سنية وشيعية على حد سواء، ما خلق تضامنًا اجتماعيًا أوسع، إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية أبقى المسار العسكري هو الخيار المتاح عمليًا. وتوضح التحليلات أن استمرار دعم البيئة الحاضنة مرتبط بنتائج الحرب، حيث يمكن أن يتحول سلاح الحزب من دور هجومي إلى دور دفاعي في حال انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
خلاصة التحليل تشير إلى أن البيئة الحاضنة لم تنهار، لكنها لم تعد كما كانت؛ هي اليوم بيئة تحت ضغط متواصل، بين الاعتراض والالتزام، بين الكلفة والخوف، وبين غياب البديل واستمرار الواقع الميداني. الاحتضان قائم، لكنه مرتبط بمسار الحرب وأداء الحزب أكثر من كونه قناعة ثابتة.



