مقالات

غياب الوسطاء وباريس تتهيأ لتغطية اتفاق لبناني – إسرائيلي محتمل

غياب الوسطاء وباريس تتهيأ لتغطية اتفاق لبناني – إسرائيلي محتمل

تتواصل التوترات على الساحة اللبنانية في ظل تهديدات إسرائيلية بتوسيع الحرب، مع استمرار الانقسام في المسارات الدبلوماسية. تشير المعطيات إلى أن إسرائيل لم تتخلَّ عن فكرة استهداف أصول الدولة الحيوية، لكنها تترقب الموقف اللبناني، مستغلة أي فرصة لتصعيد الضغط.

في المقابل، أحجم الوسطاء الدوليون عن النشاط الفعلي، حيث غادر السفير الأميركي ميشال عيسى بيروت لقضاء عطلة عيد الفصح، فيما توقفت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جنين بلاسخارت عن متابعة الملف بعد نتائج سلبية لمساعيها.

في هذا السياق، سعت القاهرة لإحياء مبادرة قديمة تجاه حزب الله، عبر لقاء جمع وفداً من المخابرات المصرية بقيادات الحزب، قدمت فيه أفكاراً تتعلق باحتواء السلاح أو وضعه تحت سلطة الدولة وفق آلية متفق عليها، مقابل التزام إسرائيل بالانسحاب وتسليم الأسرى. لكن العقدة الأساسية بقيت في استمرار وجود الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية وغياب آلية واضحة لإلزامه بتنفيذ الاتفاق. ربط الحزب الملف اللبناني بالمسار الإيراني وانتظار التطورات الميدانية قبل التفاوض لاحقاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يؤكد أن لبنان لن يكون طرفاً منفصلاً عن السياق الإقليمي.

حاولت باريس تحريك مسار المفاوضات عبر دعم الدولة اللبنانية وتقديم مساعدات للجيش، بما في ذلك عربات نقل جنود غير مدرعة، وتلميحات بإمكانية دعم إصدار قرار لمجلس الأمن لتوفير غطاء قانوني لأي اتفاق محتمل بين لبنان وإسرائيل، على أن تشكل قرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة إطاراً أساسياً لذلك.

الاتصالات الإيرانية أكدت بدورها على أهمية حضور لبنان في أي مفاوضات، مؤكدة رفض التفاوض من دون مشاركة الدولة اللبنانية، ما يعكس تمسك طهران بربط الملف اللبناني بمسارها الإقليمي. ويبرز حزب الله ورقة قوة تمثلها الضمانة الإقليمية الفعلية التي يمكن أن تترجم المصلحة اللبنانية عملياً على طاولة التفاوض، خلافاً لما جرى في تجارب سابقة، حيث كان الضامن الدولي مجرد مراقب بلا تأثير مباشر.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce