مقالات

إيران تتجاوز الدفاع وتبدأ استراتيجية الانتقام بعد شهر من الحرب الأميركية

إيران تتجاوز الدفاع وتبدأ استراتيجية الانتقام بعد شهر من الحرب الأميركية

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يبدو أن المسار العسكري لم يحقق أهدافه المعلنة، بل عزز من ثقة إيران بنفسها وموقعها الإقليمي. فبينما سعت واشنطن لإضعاف الجمهورية الإسلامية وإجبارها على الاستسلام، تمكنت طهران من بيع ملايين البراميل النفطية العالقة في الأسواق، والحصول على دعم شعبي وشرعية اجتماعية واسعة، مستغلة الهجمات الخارجية لصالح تعزيز سرديتها الوطنية.

شهدت المدن الإيرانية خلال الهجمات العسكرية استهداف المدارس والمستشفيات والأحياء السكنية، ما أثار انتقادات واسعة بشأن شرعية العمليات العسكرية، خصوصاً أن إيران لم تشكل تهديداً مباشراً للأمن الدولي. ورغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية، أظهرت التجربة مدى تمسك الشعب الإيراني بعزته وكرامته الوطنية، متجاوزاً الاعتبارات المادية والاقتصادية، ومتبنياً استراتيجية تستند إلى الانتقام والرد الدفاعي والهجومي.

تطور الوضع العسكري يشير إلى انتقال إيران من مرحلة المقاومة الدفاعية إلى الهجومية، مع تكثيف الهجمات الصاروخية على الأراضي المحتلة، وفشل منظومات الدفاع الإسرائيلية في اعتراضها. ويبدو أن الهدف الإيراني الآن هو استنزاف القدرة الدفاعية للعدو وفرض إرادتها على مستوى المنطقة، مستلهمة في ذلك من تاريخها الثقافي والديني وتراثها الإسلامي الشيعي، حيث يمثل الانتقام وسيلة لإعادة الاعتبار الوطني.

رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها إيران خلال الشهر الماضي، بينها فقدان قادة بارزين وتدمير بنية تحتية، لم تفقد الدولة القدرة على الصمود، بل تعمل الآن على تحويل الضغوط العسكرية إلى فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي وتحقيق توازن قوى جديد في مواجهة التهديدات الخارجية.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce