مقالات

لبنان بين قوة حزب الله وضغوط إسرائيلية: الدولة عاجزة والدفع الثمن على المواطنين

لبنان بين قوة حزب الله وضغوط إسرائيلية: الدولة عاجزة والدفع الثمن على المواطنين

يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم عالقين بين ضغوط إسرائيلية مستمرة وحضور حزب الله العسكري والسياسي القوي، في معادلة تكشف محدودية قدرة الدولة على فرض سيادتها وتحقيق استقرار شامل. إذ تمضي إسرائيل في استهداف القدرات العسكرية اللبنانية وتوسيع المنطقة العازلة على الحدود، بينما يحتكر حزب الله قرار الحرب والسلم داخليًا، مدعومًا بالتمويل الإيراني وتواطؤات سابقة، ما يجعل القرار الوطني موزعًا بين ضغوط خارجية واحتكار داخلي.

وعلى المستوى السياسي، تعكس اللقاءات الرسمية الأخيرة بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حجم التناقضات التي تعيق العمل الحكومي. فالرئيس عون شدد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وفتح مسار تفاوضي شامل، بينما لم يعكس المجلس الأعلى للأمن المركزي هذا الحزم، واكتفى ببيانات إنشائية تدعو إلى التآخي بين اللبنانيين.

أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقد أظهر إدراكه لحدود الإمكانيات المتاحة لتنفيذ السياسات الأمنية، إذ تواجه الأجهزة الأمنية ضغوطًا كبيرة وتعمل بحذر لتفادي نزاع داخلي، بينما يقتصر دور الدولة على تقديم الدعم الإنساني والتخفيف من معاناة المواطنين في ظل شح الموارد وغياب دعم خارجي فعّال.

في الوقت ذاته، يرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محددًا سقفًا سياسياً يقتصر على اتفاق وقف الأعمال العدائية، ما يعقد إمكانية فتح أفق سياسي جديد. هذا الانقسام البنيوي داخل السلطة يعكس ثلاث حالات متداخلة: قول الكثير دون تنفيذ، إدراك ما يجب فعله دون قدرة على التنفيذ، وقدرة على التعطيل لاستباق أي مسار حل.

وبين استمرار حزب الله في تعزيز حضوره العسكري داخليًا وخارجيًا، وسعي إسرائيل لتوسيع مناطق نفوذها الحدودية، يبقى اللبنانيون وحدهم الذين يدفعون ثمن هذا المشهد المعقد، فيما تبدو الدولة عاجزة عن استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce