
الاقتصاد السوري تحت ضغوط “الصدمات”: وعود نمو متضخمة وسط أزمة معيشية حادة
الاقتصاد السوري تحت ضغوط “الصدمات”: وعود نمو متضخمة وسط أزمة معيشية حادة
أثارت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع حول أرقام اقتصادية متفائلة خلال أول أيام عيد الفطر صدمة واسعة، حيث توقع معدل نمو ضخم للناتج المحلي في العام 2025، وبلغت توقعاته ما بين 30 و35%، وصولاً إلى أرقام تراهن على تحقيق ناتج محلي يصل إلى 50-60 مليار دولار بحلول العام المقبل.
ويُعتبر الحديث عن النمو وفق الناتج المحلي الاسمي مضللاً، إذ قد يعكس الارتفاعات السعرية لا زيادة الإنتاج الفعلي، في حين يُعد الناتج المحلي الحقيقي، الذي يستبعد أثر التضخم، المقياس الدقيق لنمو الاقتصاد. وتشير التقديرات الواقعية لمؤسسات اقتصادية محلية ودولية إلى أن النمو الحقيقي في سوريا خلال 2025 قد يتراوح بين 1% و2.5%، وهو إنجاز ملحوظ في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة.
وعلى الرغم من ذلك، اعتمدت الحكومة السورية خطاباً تضخيمياً للإنجازات الاقتصادية المتوقعة، في محاولة للرد على الاستياء المتزايد في الشارع نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير منذ بداية الربع الأخير من العام الماضي وحتى نهاية شهر رمضان. ويشير خبراء إلى أن هذه السياسة تزيد من إحباط المواطنين بدل تخفيف الأعباء، لأن تصريحات المسؤولين الاقتصادية تتناقض مع الواقع المعيشي الفعلي.
ويؤكد المراقبون أن تنفيذ سياسة “الصدمة” في تحرير الاقتصاد، بدلاً من التدرج، ارتبط بارتفاع التضخم وارتفاع تكاليف الكهرباء والخدمات، ما تسبب في ردود فعل سلبية لدى المواطنين. ويرى الاقتصاديون أن شفافية الحكومة في تقديم هذه التحولات الاقتصادية ومصارحة الشعب بالأوجاع المحتملة كانت ضرورية لتقليل آثارها الاجتماعية والسياسية.
وفي المجمل، يظهر أن الإنجازات الاقتصادية المحققة منذ بداية العام وحتى الآن، رغم أهميتها، تأتي على خلفية ثمن اجتماعي باهظ، يتمثل في ارتفاع التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يتطلب من صناع القرار الاقتصادي مصارحة المجتمع ورفع مستوى الشفافية لمواجهة تداعيات السياسات الاقتصادية الحالية.



