
مبادرة بعبدا للتفاوض مع إسرائيل تواجه عقبات داخلية وثقة دولية متزعزعة
مبادرة بعبدا للتفاوض مع إسرائيل تواجه عقبات داخلية وثقة دولية متزعزعة
طرح لبنان للمرة الأولى التفاوض المباشر مع إسرائيل عبر مبادرة رئاسية من أربع نقاط، تهدف إلى إقامة هدنة مؤقتة، وضمانات التزام إسرائيل، وتأمين الدعم اللوجستي للقوى المسلحة اللبنانية، إلى جانب سيطرة الجيش على مناطق التوتر قبل بدء المفاوضات. وقد لقيت المبادرة استحساناً أولياً من المجتمع الدولي، ولاسيما الولايات المتحدة وفرنسا، اللتين لعبتا دوراً محورياً عبر سفيريهما في بيروت، ووُصفت المبادرة بالتاريخية لما أضفته من جدية على القرار اللبناني.
رغم ذلك، اصطدم تشكيل الوفد المفاوض بعقبات داخلية، إذ رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري تسمية شخصية شيعية من قبله أو من أي جهة أخرى، مؤكداً أن أي تفاوض يجب أن يسبق بخطوات تدريجية تبدأ بوقف إطلاق النار، وتعزيز دور الجيش اللبناني، والامتناع عن تقديم تنازلات جديدة قبل التزام إسرائيل. من جهته، أصرّ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى على ضرورة وجود تمثيل شيعي في الوفد لضمان استمرارية أي اتفاق محتمل.
تتزامن هذه التعقيدات مع تصعيد إسرائيلي شامل، يشمل ضرب البنى التحتية لحزب الله في الجنوب والضاحية، واستهداف المرافق العامة والطرق والجسور والمواقع العسكرية للجيش اللبناني، إضافة إلى تهديدات مباشرة للحكومة اللبنانية بسبب عدم التزامها بنزع سلاح الحزب. وتشير المصادر إلى أن إسرائيل لم تعد تعتبر اتفاق وقف النار الموقع في 2024 ملزماً لها، وتسعى لتحقيق أهدافها العسكرية بنفسها، مستغلة التغيّر في المعطيات الإقليمية والدولية، بما في ذلك التحول في الإدارة الأميركية وازدياد التيارات المتشددة فيها.
في هذا السياق، تواجه المبادرة الرئاسية تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الثقة الدولية بقدرة الرئيس بري على التفاوض نيابة عن حزب الله بعد انخراط الحزب في الحرب خلافاً لتعهداته، وهو ما يزيد من صعوبة تنفيذ أي اتفاق. وفي ضوء هذه المعطيات، يظل لبنان في موقف هش، يحاول من خلال المبادرة إعادة السيطرة على قراره الوطني، مع التأكيد على وحدة الموقف الداخلي وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وفقاً للقرارات الحكومية الصادرة، مع إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين والبنى التحتية اللبنانية.



