مقالات

لبنان في مواجهة مفتوحة: فشل المفاوضات وارتفاع وتيرة الحرب يضع القرار السيادي على المحك

لبنان في مواجهة مفتوحة: فشل المفاوضات وارتفاع وتيرة الحرب يضع القرار السيادي على المحك

يشهد لبنان حالة من التوتر القصوى في ظل استمرار الحرب أسبوعها الثالث، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله واستهداف مؤسسات الحزب ومرافقه الحيوية والتجارية في الضاحية الجنوبية وبقية المناطق الجنوبية. وتواصل إسرائيل توسيع عملياتها الجوية والبرية، رافضة أي وقف لإطلاق النار أو الاستجابة للمساعي الفرنسية التي تدعو لتخفيف التوغّل البري، في وقت لا يزال لبنان يسعى لإجراء مفاوضات مباشرة مع تل أبيب للحد من الخسائر.

رفضت إسرائيل المقترحات اللبنانية، وواصلت تنفيذ حملتها العسكرية، بما يشير إلى سعيها لفرض شروطها على لبنان قبل أي مفاوضات رسمية، بما في ذلك إنشاء منطقة عازلة جنوب البلاد. ومع تصاعد الغارات على بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب، أصبح لبنان أمام واقع سياسي وعسكري صعب، حيث لم يعد يمتلك أوراق تفاوضية فاعلة بعد تقديمه عرضاً تحت موقع ضعف واضح.

في الوقت نفسه، بدا الانقسام الداخلي واضحاً، بين رئيس الجمهورية الذي يسعى لوقف الحرب ومعالجة ملف سلاح الحزب، ورئيس مجلس النواب الذي يساند الحزب في مواجهته لإسرائيل ضمنياً، متمسكاً بمبدأ “خطوة مقابل خطوة” في التفاوض. هذا الانقسام يعكس صعوبة الفصل بين المسار اللبناني والإيراني، ويؤكد أن أي محاولة للتفاوض ستكون تحت ضغوط كبيرة، مع محدودية الخيارات أمام الدولة اللبنانية.

المؤشرات الميدانية والسياسية لا توحي بقرب نهاية الأزمة، إذ يُظهر كلا الطرفين، إسرائيل وحزب الله، استعداداً لخوض مواجهة تعتبرها كل جهة وجودية. وفي ظل حصار خانق يشبه واقع إيران، يظل لبنان بلا هوامش واضحة: إما استعادة القدرة على اتخاذ قراره قبل الدخول في أي مفاوضات، أو الانجرار إلى طاولة تفاوض محدودة الإمكانيات، لا تملك فيها الدولة سوى التماهي مع شروط الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce