
حزب الله يصعد المواجهة مع إسرائيل: صواريخ وطائرات مسيّرة واستهداف العمق الإسرائيلي
حزب الله يصعد المواجهة مع إسرائيل: صواريخ وطائرات مسيّرة واستهداف العمق الإسرائيلي
شهدت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل تصعيدًا غير مسبوق، حيث تجاوزت طبيعة تدخل الحزب وتوقيته توقعات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ما أثار التساؤلات حول دوافع هذا السلوك وارتباطه بالاعتبارات السياسية والاستراتيجية للحزب.
ويتميز هذا التصعيد بكثافة إطلاق الصواريخ واستخدام الطائرات المسيّرة، في موجات متكررة تهدف إلى الضغط على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإرباكها عبر تعدد الأهداف في آن واحد. وتقديرات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تشير إلى امتلاك الحزب ترسانة كبيرة تشمل صواريخ دقيقة قادرة على إصابة أهداف داخل إسرائيل، ما يمنحه القدرة على الاستمرار في القصف ورفع مستوى الاستنزاف العسكري.
كما تزامن قصف حزب الله مع عمليات إيرانية، ما دفع بعض التحليلات إلى الحديث عن احتمال تنسيق بين الجبهتين، على الرغم من أن التزامن لا يثبت بالضرورة وجود تنسيق مباشر، إذ يمكن أن يكون نتيجة تشابه التقديرات الاستراتيجية لكل طرف.
واستخدم الحزب خلال المواجهة أسلحة جديدة ومتنوعة تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل فلق وبركان وصواريخ متقدمة مثل فاتح-110، إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية وانتحارية مثل أبابيل T وشاهد 101، وصواريخ مضادة للدروع مثل كورنيت وألماس، ونظم دفاع جوي محمولة على الكتف. هذا التنوع يعكس تطورًا في طبيعة الحرب على الجبهة الشمالية، حيث يجمع الحزب بين الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للدروع لإدارة عملياته.
ولم يقتصر نشاط الحزب على الحدود، بل شمل استهداف مواقع حساسة بعيدة داخل العمق الإسرائيلي، بما في ذلك قاعدة الرملة جنوب شرق تل أبيب ومحطة الاتصالات الفضائية في وادي إيلا، على مسافات تتراوح بين 135 و160 كيلومترًا عن الحدود.
وتناقش إسرائيل حاليًا عدة خيارات للتعامل مع تصاعد المواجهة، منها التصعيد العسكري الشامل لإضعاف الحزب، أو توسيع الاستهداف للبنى التحتية اللبنانية، أو السيطرة على مناطق جديدة في جنوب لبنان، إضافة إلى احتمال السعي لتهدئة أو تسوية محدودة عبر وساطة دولية. كل خيار يحمل تحديات عسكرية وسياسية، ويشير إلى صعوبة الوصول إلى حل سريع على الجبهة الشمالية في ظل التشابك مع الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران.
وتفسر اعتبارات عدة سلوك الحزب الحالي، أولها تثبيت موقعه كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية، وثانيها تخفيف الضغط الداخلي في لبنان من خلال تحويل الاهتمام إلى المواجهة الخارجية، ما يمنحه هامشًا أكبر لإدارة الأزمات السياسية والاقتصادية في بيئة معقدة.



