اقليمي

هل بدأ الاجتياح؟ التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان يثير مخاوف إقليمية

هل بدأ الاجتياح؟ التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان يثير مخاوف إقليمية

دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل ولبنان مرحلة أكثر حساسية مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ توغل بري في جنوب لبنان، في خطوة تعكس اتجاهاً واضحاً نحو توسيع نطاق العمليات الميدانية، وسط استمرار الغارات ورفض تل أبيب الاستجابة لدعوات وقف إطلاق النار.

وبحسب المعطيات الميدانية، تقدمت قوات إسرائيلية إلى بلدة الخيام، حيث تمركزت أمام مبنى البلدية، لتصبح أول بلدة ذات عمق سكني تدخلها القوات البرية منذ بدء التصعيد. كما أفادت معلومات عن توغل قوة مشاة إسرائيلية إلى باحة مستشفى ميس الجبل الحكومي وتمركزها داخله، في تطور يعكس انتقال العمليات من الضربات الجوية إلى الانتشار البري المباشر.

الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان رسمي أن العملية تأتي تحت مسمى “الدفاع الأمامي” عن بلدات الشمال، مشيراً إلى أن الفرقة 91، المعروفة بفرقة الجليل والمسؤولة عن الجبهة الممتدة من رأس الناقورة حتى مزارع شبعا، تتولى تنفيذ المهام الميدانية. وأوضح البيان أن الهدف يتمثل في إنشاء “طبقة أمنية إضافية” عبر استهداف ما وصفه ببنى تحتية تابعة لحزب الله، ومنع أي محاولات تسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وتزامن التوغل مع إصدار إنذارات عاجلة لسكان 59 بلدة وقرية جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة كيلومتر على الأقل، تمهيداً لعمليات عسكرية محتملة، ما أثار موجة نزوح جديدة في المناطق الحدودية.

في المقابل، كشفت مصادر رسمية في بعبدا عن اتصالات يجريها الرئيس جوزاف عون مع الولايات المتحدة في محاولة للضغط على إسرائيل لوقف عملياتها، بالتوازي مع تحرك فرنسي على الخط نفسه، من دون تسجيل أي اختراق فعلي حتى الآن.

وتشير أوساط سياسية إلى أن مواقف عدد من الدول المؤثرة لا تزال تحمل حزب الله مسؤولية التصعيد، معتبرة أن إطلاق الصواريخ هو ما أدى إلى اندلاع المواجهة، مع الإشادة بقرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة ذات الصلة. وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه الدول سعيها لثني إسرائيل عن توسيع التوغل جنوب نهر الليطاني، إلا أن تل أبيب لم تُبدِ استعداداً للتجاوب مع دعوات وقف العمليات.

وتنقل أوساط لبنانية انطباعاً متزايداً بأن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك، ما يعزز شعوراً رسمياً بأن لبنان لم يعد أولوية في الأجندة الأميركية، في ظل تركيز واشنطن الأكبر على المواجهة مع إيران. هذا الواقع يضع لبنان أمام تحديات ميدانية وسياسية متصاعدة، في وقت تتجه فيه التطورات نحو مزيد من التعقيد والانكشاف الأمني في الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce