اقليمي

نتنياهو يعلن “مفهومًا أمنيًا جديدًا”: مناطق عازلة دائمة في لبنان وسوريا وتصعيد محتمل في غزة

نتنياهو يعلن “مفهومًا أمنيًا جديدًا”: مناطق عازلة دائمة في لبنان وسوريا وتصعيد محتمل في غزة

كشفت صحيفة هآرتس عن ملامح ما وصفته بـ”المفهوم الأمني الجديد” الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متضمّنًا تثبيت مناطق عازلة في كل من لبنان وسوريا، والتشديد على نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، في إطار رؤية أمنية تعتبرها تل أبيب ضرورية لمنع أي تهديد مستقبلي على حدودها.

وبحسب التقرير، أعلن نتنياهو خلال حفل تخريج دورة ضباط الأسبوع الماضي أن حماس ستُوضع أمام خيارين: نزع سلاحها “بالطريقة السهلة” أو “بالطريقة الصعبة”، مؤكدًا أن القطاع لن يشكل تهديدًا لإسرائيل مجددًا. وأشار إلى أن إقامة مناطق عازلة أو مناطق منزوعة السلاح بعرض عدة كيلومترات على طول الحدود تمثل، من وجهة نظره، ضرورة لتقليص مخاطر التوغلات البرية، مع إصرار إسرائيلي على إبقاء قواتها داخل هذه المناطق في لبنان وسوريا.

غير أن التقرير لفت إلى غياب توضيحات عملية بشأن آلية نزع سلاح حماس أو توقيته، كما أثار تساؤلات حول مدى انسجام الطرح الإسرائيلي مع توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا في ظل حديث متزايد عن ترتيبات أمنية جديدة في غزة، بينها نشر قوة شرطة فلسطينية.

وفي السياق السوري، طرح التقرير علامات استفهام حول كيفية توافق “السيطرة الإسرائيلية الدائمة” على مناطق عازلة مع المساعي الأميركية الداعمة للرئيس السوري أحمد الشرع لبسط سيادة حكومته على كامل الأراضي السورية، إضافة إلى الجهود الدولية الرامية إلى معالجة ملف سلاح حزب الله وتثبيت مؤسسات الدولة في لبنان.

كما أشار إلى تقاطع لافت بين الموقف الإسرائيلي والتصريحات الصادرة عن وزير الدفاع التركي يشار غولر، الذي أكد أن قرار الانسحاب من سوريا يعود لأنقرة وحدها، ولا يوجد قرار مماثل حاليًا. واعتبرت الصحيفة أن تركيا وإسرائيل تمثلان القوتين الأجنبيتين الأبرز حضورًا ميدانيًا في سوريا، في ظل تنافس فعلي على النفوذ داخل دولة تحظى قيادتها بدعم أميركي.

وتوقف التقرير عند تصريحات للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا طوم باراك، تحدث فيها عن تغيّر جذري في الواقع السوري، ووجود حكومة معترف بها انضمت إلى تحالف يقاتل تنظيم داعش، في إشارة إلى تحوّل في تموضع دمشق نحو الغرب. واعتبر أن هذا التحول ينعكس أيضًا على مستقبل “قوات سوريا الديمقراطية”، بعدما تراجع المبرر الأساسي لتأسيسها في سياق الحرب على التنظيم.

وتناول التقرير اتفاقًا أُبرم أواخر كانون الثاني، يقضي بدمج القوات الكردية تدريجيًا في الجيش السوري، وضم حقول النفط والمعابر الحدودية إلى مؤسسات الدولة، ما قد ينهي عمليًا وضع الإدارة الذاتية التي نشأت خلال سنوات النزاع.

وفي الجنوب السوري، تطرق التقرير إلى الوضع في محافظة السويداء، مستعرضًا اتهامات أطلقها الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل موفق طريف بشأن فرض حصار ومنع إدخال الغذاء والدواء، وحدوث موجات نزوح واعتقالات، في مقابل نفي رسمي من محافظ السويداء مصطفى البكور، الذي تحدث عن تدفق منتظم للمساعدات الغذائية واتهم جهات غير قانونية بترويج معلومات مضللة.

وخلص التقرير إلى أن إسرائيل، كما في غزة، لا تملك بعد استراتيجية واضحة المعالم في الساحتين اللبنانية والسورية، ما قد يضعها في مواجهة مقاربة أميركية أكثر تحديدًا في المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن أي تصعيد محتمل مع إيران قد يُبقي سوريا ساحة ثانوية مؤقتًا، مانحًا تل أبيب هامش حركة أوسع، إلا أن مرحلة ما بعد أي مواجهة قد تفرض الحاجة إلى خريطة طريق واقعية لإدارة التحديات الأمنية على الحدود الشمالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce