
تقرير إسرائيلي يثير الجدل: مزاعم باستغلال الغطاء النباتي في جنوب لبنان لأغراض عسكرية
تقرير إسرائيلي يثير الجدل: مزاعم باستغلال الغطاء النباتي في جنوب لبنان لأغراض عسكرية
في سياق المتابعة الإسرائيلية المستمرة للوضع على الحدود الشمالية، تبرز تقارير بحثية تحاول ربط التطورات الميدانية في جنوب لبنان بعوامل غير عسكرية مباشرة، من بينها النشاط الزراعي والبيئي. وفي هذا الإطار، نشر مركز أبحاث إسرائيلي يُعرف باسم ألما دراسة اعتبر فيها أن الكثافة النباتية في المناطق الجنوبية لا تندرج، وفق تحليله، ضمن إطار بيئي أو زراعي بحت، بل قد تشكّل، بحسب مزاعمه، بنية طبيعية قابلة للاستخدام في أغراض عسكرية وإخفاء تجهيزات قتالية والتحضير لعمليات محتملة ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي اللبنانية والسورية.
ووفق ما أورده التقرير، فإن المناطق الحرجية ذات الغطاء النباتي الكثيف توفّر، من وجهة نظره، عامل تمويه طبيعي يمكن أن تستفيد منه جهات مسلّحة، في ظل تقارير متداولة عن نشاط طائرات رشّ زراعي إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان وسوريا. وذهب التحليل إلى اعتبار أن السؤال، من منظوره، لا يتعلق بإمكانية استغلال هذه المناطق، بل بتوقيت ذلك، زاعمًا أن ما يُعرف بمشاريع “الجهاد الزراعي” يندرج ضمن سياق إنشاء بنية ميدانية طويلة الأمد في الجنوب.
كما أشار التقرير إلى أن حزب الله، بحسب ادعاءاته، اعتمد على مدى سنوات أسلوب الاستفادة من المناطق المشجرة والوعرة الممتدة على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، من خلال مشاريع زراعية ومبادرات بيئية شملت حملات تشجير واسعة. واعتبر أن هذه المبادرات، وإن قُدّمت بغطاء تنموي وبيئي، ساهمت في تكوين مساحات كثيفة الأشجار يمكن استخدامها للتمويه وتخزين الأسلحة والتحضير العملياتي.
وتطرّق التقرير كذلك إلى دور مؤسسة “جهاد البناء”، التي قدّمها بوصفها جهة مدنية إنشائية وتأهيلية، مدعيًا أنها تؤدي، وفق رؤيته، دورًا محوريًا في تطوير بنى تحتية يُشتبه باستخدامها لأغراض عسكرية، بما في ذلك إنشاء مرافق تحت الأرض وإخفاء تجهيزات قتالية. واعتبر أن عملها ضمن مشاريع زراعية وتنموية، بالتوازي مع نشاطات أخرى، يعكس تداخلاً ممنهجًا بين المجالين المدني والعسكري من وجهة نظر معدّي التقرير.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى منظمة “أخضر بلا حدود” التي تُعرّف عن نفسها كمنظمة بيئية غير حكومية، زاعمًا أنها تسهم في تعزيز الحضور ضمن المناطق الحرجية المحاذية للحدود تحت إطار مدني وبيئي، ما قد يوفّر، وفق تحليله، بيئة ميدانية مناسبة للتمويه والتحرك في حال حصول أي تصعيد مستقبلي.
وخلصت الدراسة إلى أن توسّع حملات التشجير والتنمية الزراعية ونمو الغطاء النباتي الكثيف في جنوب لبنان يخلق، بحسب تقديرها، ظروفًا ميدانية تسمح بإخفاء بنى تحتية عسكرية وتوفير عمق تمويهي لمخازن الأسلحة ومرافق محتملة تحت الأرض، الأمر الذي تراه جزءًا من الاستعدادات العملياتية في حال تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية.



