مقالات

جولة صندوق النقد في بيروت: نقاشات حاسمة حول توزيع خسائر المصارف وإعداد موازنة 2027

جولة صندوق النقد في بيروت: نقاشات حاسمة حول توزيع خسائر المصارف وإعداد موازنة 2027

باشرت بعثة صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، محادثاتها التقنية مع وزارة المالية اللبنانية لمناقشة ملفات حيوية تتعلق بتوزيع خسائر المصارف وقانون الفجوة المالية، إضافة إلى الموازنة العامة للعام 2027. وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية، إذ تهدف إلى تحقيق تقدم ملموس يمهّد لاحقًا لتوقيع اتفاق مبدئي مع الصندوق، بما يعكس التجربة السابقة في نيسان 2022، حيث تم توقيع اتفاق مماثل لم يُنفّذ بالكامل لاحقًا.

تركزت المباحثات على ملف “تراتبية الحقوق والمطالب”، الذي يمثل العقدة الأساسية بين لبنان والصندوق. إذ يطالب الأخير بتسلسل زمني واضح لاحتساب حجم الفجوة في ميزانية مصرف لبنان، ثم تحديد الخسائر على مستوى كل مصرف قبل الانتقال إلى توزيعها، مع البدء بشطب مساهمات مالكي المصارف وإعادة رسملة المصارف عبر ضخ سيولة جديدة، على أن تأتي مرحلة تعديل الالتزامات تجاه المودعين لاحقًا. ويرفض الصندوق مقاربة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، التي تسبق تخفيض التزامات المودعين قبل احتساب الخسائر، معتبرًا أن ذلك قد يقلل من حصص بعض المصارف في المسؤولية ويضر بمبدأ العدالة المالية.

كما ناقشت البعثة دور الدولة في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، حيث نص مشروع قانون الفجوة على أن يلتزم لبنان بإعادة رسملة مصرف لبنان بما يحدّ من المديونية العامة المستقبلية ويضمن استدامة الدين العام. ويرى صندوق النقد ضرورة وضع حد واضح للالتزامات التي تتحملها الدولة لضمان عدم تفاقم العجز المالي، بينما يطالب الحاكم حاليًا بتحمّل الدولة ديونًا تصل إلى 58 مليار دولار، دون سند تشريعي صريح من مجلس النواب.

وتتضمن المحادثات أيضًا إعداد موازنة 2027 لتشمل كافة النفقات المتوقعة، بما فيها خدمة الدين والتمويل الخارجي من برامج دولية، إضافة إلى إطار مالي عام متوسّط الأجل لتحديد استراتيجية الدولة لإدارة مواردها في السنوات المقبلة. كما تتابع البعثة مواقف الكتل النيابية تجاه مشروع قانون تعديل أوضاع المصارف، لا سيما فيما يتعلق بضبط حق الطعن في قرارات الهيئة المصرفية العليا وتفادي تضارب المصالح في هيكلية الهيئة.

تهدف الجولة الحالية إلى تذليل الخلافات العالقة لضمان صياغة قانون واضح يعكس العدالة في توزيع الخسائر ويهيئ الأرضية لإعادة هيكلة مالية ناجحة تحافظ على استقرار النظام المصرفي اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce