
قرارات إسرائيلية غير مسبوقة تعيد تشكيل الواقع في الضفة الغربية
قرارات إسرائيلية غير مسبوقة تعيد تشكيل الواقع في الضفة الغربية
أقرّ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر حزمة قرارات وُصفت داخل إسرائيل بأنها الأخطر منذ عقود، لما تحمله من تغييرات عميقة في إدارة الأراضي والتخطيط والبناء في الضفة الغربية، في خطوة يُتوقّع أن تترك تداعيات ميدانية وسياسية طويلة الأمد على مستقبل المنطقة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، صادق “الكابينت” على هذه الإجراءات ضمن تفاهم مشترك بين وزير الأمن ووزير المالية، وسط تأكيدات رسمية بأنها تهدف إلى إزالة ما تصفه الحكومة بـ«عوائق تاريخية» أمام النشاط الاستيطاني وتنظيم الحياة المدنية في المستوطنات. في المقابل، أثارت القرارات جدلًا واسعًا داخل المؤسسة الأمنية والمعارضة السياسية، مع تحذيرات من احتمالات التصعيد وتدهور العلاقات الخارجية.
وتزامن الإعلان عن هذه الخطوات مع استعداد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، ما فتح باب التساؤلات حول مستوى التنسيق مع واشنطن، وحول ما إذا كانت القرارات تشكّل أمرًا واقعًا نهائيًا أم جزءًا من إدارة سياسية محسوبة تترك هامشًا للمناورة في حال تصاعد الضغوط الدولية.
وتتضمن الحزمة إعادة تنظيم شاملة لملف الأراضي، أبرزها إتاحة الوصول إلى سجلات الملكية لدى الإدارة المدنية، بما يسمح للمستوطنين بالاطلاع على بيانات الأراضي والتواصل المباشر مع أصحابها الفلسطينيين، إضافة إلى إلغاء قيود قانونية كانت تحدّ من إتمام صفقات البيع، وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بتسجيل الأراضي ونقل ملكيتها.
كما أعيد تفعيل آليات حكومية لشراء الأراضي بهدف تكوين احتياطي استراتيجي للمشاريع المستقبلية، في خطوة تعزّز الدور المباشر للدولة في توجيه سوق الأراضي داخل الضفة. ويرى مراقبون أن هذا التوجّه يرسّخ وقائع يصعب التراجع عنها لاحقًا، في ظل انتقال مساحات واسعة إلى ملكيات فردية تخضع لمنظومة مصالح قانونية واقتصادية معقّدة.
وامتدت القرارات إلى توسيع صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية داخل مناطق (أ) و(ب)، مع اختلاف طبيعة التدخل في كل منطقة. ففي مناطق (أ)، التي تُدار مدنيًا وأمنيًا من قبل السلطة الفلسطينية، يفتح التوسّع الباب أمام تدخل إسرائيلي مباشر في ملفات البيئة والمياه والآثار، فيما يعمّق في مناطق (ب) الحضور الإداري الإسرائيلي في مجالات كانت تُدار مدنيًا فلسطينيًا، ما يعكس تحولًا في حدود الصلاحيات القائمة منذ اتفاقات أوسلو.
وتبرز مدينة الخليل كإحدى أبرز ساحات هذا التحول، بعد نقل صلاحيات التخطيط والبناء للمستوطنين من البلدية الفلسطينية إلى المؤسسات الإسرائيلية المختصة، الأمر الذي يسهّل التوسع العمراني ويقلّص دور المؤسسات المحلية، في منطقة شديدة الحساسية دينيًا وسياسيًا، ما يزيد من مخاطر الاحتكاك الميداني.
كذلك، شملت الإجراءات إنشاء إدارة بلدية خاصة بمجمع قبر راحيل داخل النطاق البلدي لبيت لحم، في خطوة تُقدَّم إسرائيليًا تحت عنوان تحسين الخدمات، لكنها تُفسَّر فلسطينيًا كإعادة رسم للخريطة الإدارية وتوسيع نطاق السيطرة على الأرض.
ورغم دعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمعظم القرارات، برزت تحفظات تتعلق بتوقيت بعض الخطوات، خصوصًا في الخليل، في ظل مخاوف من تداعيات أمنية. ويأتي ذلك في سياق سياسي داخلي يتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية، ما يعزز التقديرات بأن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة جديدة تحمل تغييرات بنيوية في إدارتها ومستقبلها السياسي.



