
«حماس» تحدد شروط مستقبل غزة: وقف العدوان أولاً وترحيب مشروط بقوات حفظ السلام
«حماس» تحدد شروط مستقبل غزة: وقف العدوان أولاً وترحيب مشروط بقوات حفظ السلام
ربطت حركة «حماس» أي نقاش سياسي حول مستقبل قطاع غزة بضرورة وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة أن أي ترتيبات تخص المرحلة المقبلة يجب أن تنطلق من إنهاء العدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الأساسية للفلسطينيين، وذلك بالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأول لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن برئاسة دونالد ترامب، في وقت تتمسك فيه إسرائيل بشرط نزع سلاح الحركة قبل الشروع في إعادة الإعمار.
وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن «حماس» لا تعارض مبدئياً نشر قوة دولية لحفظ السلام في القطاع، شرط أن يقتصر دورها على مراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به، من دون التدخل في الشؤون الداخلية لغزة أو فرض ترتيبات سياسية على إدارتها. وشدد على أن وجود مثل هذه القوة ينبغي أن يشكل حاجزاً يحمي المدنيين ويمنع تجدد المواجهات، لا أن يكون أداة لإدارة الملف الداخلي.
وجاء هذا الموقف في ظل مناقشات دولية ركزت على إعادة إعمار القطاع بعد حرب مدمرة استمرت لأكثر من عامين، حيث ناقش المشاركون في الاجتماع سبل تمويل مشاريع إعادة الإعمار ونشر قوات أجنبية لتحقيق الاستقرار، من دون الإعلان عن جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطط، رغم مرور أشهر على بدء وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالخطة الأميركية المطروحة لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة القطاع مع بقائه في المناطق الشرقية والحدودية، في وقت تتقدم عملية إعادة الإعمار ببطء شديد وسط استمرار الضربات العسكرية المتفرقة وتبادل الاتهامات بين إسرائيل و«حماس» بخرق الهدنة، إضافة إلى القيود المشددة المفروضة على معبر رفح الذي أعيد فتحه جزئياً.
وأكدت الحركة في بيان رسمي أن أي مسار سياسي أو ترتيبات مستقبلية تخص غزة يجب أن تنطلق من وقف العدوان وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية بلا قيود، إلى جانب الشروع الفوري في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية يهدد أي جهود سياسية أو إنسانية ويقوض فرص الاستقرار.
في المقابل، يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقف يربط إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس»، وهو ما أكده أيضاً وزير خارجيته خلال الاجتماعات الدولية، في ظل توافق مع واشنطن على أن إعادة بناء القطاع لن تبدأ قبل معالجة الملف الأمني ونزع السلاح.
وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، إلى جانب إطلاق مشاريع إعادة إعمار بتمويل دولي، حيث أُعلن عن تعهدات مالية تتجاوز سبعة مليارات دولار من دول عدة، معظمها خليجية، لدعم إعادة إعمار القطاع.
غير أن هذه المقاربة أثارت تساؤلات لدى خبراء ودبلوماسيين بشأن وضوح تفويض المجلس وآليات عمله، خصوصاً في ظل غياب تمثيل فلسطيني مباشر في النقاشات، ما يثير مخاوف من فرض تصورات خارجية على مستقبل غزة دون إشراك سكانها في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط قلق متزايد داخل القطاع من استبعادهم عن القرارات المصيرية المتعلقة بإعادة الإعمار وإدارة ما بعد الحرب.
وفي ظل استمرار القيود الميدانية والتجاذبات السياسية، يبقى تنفيذ المرحلة التالية من الخطة الدولية غير محسوم، مع تمسك الأطراف المعنية بشروط متعارضة بين وقف العدوان أولاً من جهة، ونزع السلاح كمدخل لإعادة الإعمار من جهة أخرى، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني في غزة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل القطاع.



