
تفجير مرفأ بيروت يقترب من المحاكمات مع اكتمال التحقيقات وورود معطيات مالية حاسمة
تفجير مرفأ بيروت يقترب من المحاكمات مع اكتمال التحقيقات وورود معطيات مالية حاسمة
دخل ملفّ انفجار مرفأ بيروت مرحلة مفصلية، مع اقتراب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من إنهاء التحقيقات وإحالة القضية إلى المسار القضائي النهائي، تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي بعد سنوات من التعقيدات القانونية والسياسية. وتأتي هذه التطورات عقب تسلّم أجوبة خارجية على استنابات قضائية، شكّلت عنصرًا داعمًا في استكمال صورة الملف.
وفي هذا الإطار، عقد البيطار اجتماعًا مطولًا مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، جرى خلاله تنسيق الخطوات المقبلة المرتبطة بختم التحقيق، على أن يُحال الملف لاحقًا إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء المطالعة بالأساس قبل الانتقال إلى مرحلة الاتهام والمحاكمات.
وبحسب معلومات قضائية مطلعة، تسلّم المحقق العدلي عبر النيابة التمييزية ردًا رسميًا من السلطات الألمانية تضمن معطيات دقيقة حول حركة حسابات وتحويلات مصرفية تعود لأشخاص يُشتبه بصلتهم بتمويل شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في الرابع من آب 2020. وأفادت المصادر بأن هذه المعلومات شكّلت إضافة نوعية، إذ حسمت نقاطًا أساسية تتعلق بتمويل الشحنة ومسارها، وعززت الأدلة المتوافرة في الملف.
ولا تزال استنابات أخرى موجّهة إلى دول عربية وأوروبية قيد الانتظار، غير أن مصادر قضائية أشارت إلى أن البيطار بات يملك الغالبية الساحقة من المعطيات المطلوبة، مع احتمال صرف النظر عن بعض الردود إذا لم ترد خلال مهلة قصيرة، رغم تفضيله تلقي جواب أوروبي إضافي نظرًا لأهميته في استكمال بعض الجوانب التقنية.
وأكدت المصادر أن التحقيق أصبح شبه مكتمل، مع توافر وثائق وأدلة توضح آلية استيراد نترات الأمونيوم، والجهات التي موّلت الشحنة، والمسؤولين عن نقلها وتخزينها وحمايتها داخل المرفأ، إضافة إلى تحديد ظروف الانفجار وأسبابه. ومن المتوقع أن يحدد القرار الاتهامي المرتقب المسؤوليات بدقة ويوجّه الاتهامات وفق ما يثبته التحقيق.
ورغم الجاهزية المتقدمة للملف، فإن إصدار القرار الاتهامي يبقى مرتبطًا بعاملين أساسيين، أولهما البتّ بالاستئناف المقدّم من النائبين المدعى عليهما علي حسن خليل وغازي زعيتر أمام الهيئة الاتهامية المختصة، وثانيهما انتظار رد قضائي أوروبي لم يُكشف عن طبيعته بعد.
وفي موازاة ذلك، يعمل البيطار على تسريع وتيرة الإجراءات بهدف ختم التحقيق خلال أسابيع قليلة، على أن تُحال القضية إلى النيابة العامة التمييزية قبل موعد إحالة القاضي جمال الحجار إلى التقاعد في 25 نيسان المقبل، بما يتيح له دراسة الملف ووضع المطالعة النهائية، في ظل تعاون قضائي وُصف بالإيجابي بين الجانبين.
وقبل الانتقال إلى المرحلة النهائية، يُنتظر أن يستدعي المحقق العدلي جميع المدعى عليهم الذين سبق استجوابهم ولم تُتخذ قرارات نهائية بحقهم، بمن فيهم قضاة وقادة أمنيون وعسكريون وشخصيات سياسية، لإبلاغهم بالإجراءات التي ستُتخذ، والتي قد تتراوح بين تركهم أحرارًا، أو إخضاعهم لسندات إقامة، أو إصدار مذكرات توقيف غيابية أو وجاهية بحق من يرفض المثول.
أما في ما يتعلق بالموقوفين السبعة عشر الذين أُفرج عنهم سابقًا، فتشير المصادر إلى أن مذكرات التوقيف لا تزال قائمة من الناحية القانونية، إلا أن إعادة توقيفهم تبقى مستبعدة، نظرًا لمدة التوقيف الاحتياطي الطويلة التي أمضوها.
وبذلك، يقف ملف تفجير مرفأ بيروت على أعتاب مرحلة قضائية حاسمة، في انتظار خطوات نهائية قد تضع القضية أخيرًا أمام القضاء المختص، وسط ترقّب واسع لما ستؤول إليه التحقيقات التي شغلت الرأي العام اللبناني لسنوات.



