
تأجيل إعادة إعمار غزة يهدد الاستقرار بسبب رفض “حماس” نزع السلاح وتأخر التمويل
تأجيل إعادة إعمار غزة يهدد الاستقرار بسبب رفض “حماس” نزع السلاح وتأخر التمويل
تواجه خطة إعادة إعمار قطاع غزة تأخيرات كبيرة بسبب تردد المانحين والخلافات المتعلقة بنزع سلاح حركة “حماس”، وسط مخاوف من أن يؤدي الجمود إلى استئناف نزاع واسع النطاق مع إسرائيل. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من تأمين الالتزامات المالية اللازمة لإطلاق المشروع، في ظل اشتراط التخلي عن السلاح كشرط أساسي قبل بدء أي عمل إعادة إعمار.
وكانت خطة الإدارة الأميركية تقضي بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية بالتوازي مع إشراف مجلس يُعرف باسم “مجلس السلام” على إعادة بناء البنية التحتية للقطاع. وعلى الرغم من فتح معبر رفح مؤخرًا، لم تبدأ “حماس” أي محادثات جدية بشأن نزع السلاح، ما يجعل خطوة التمويل الفعلي معتمدة على تقدم ملموس في هذا الملف.
ويواجه التمويل تأخيرًا إضافيًا بسبب خلافات حول إدارة الأموال، إذ يطالب بعض المانحين بتولي الأمم المتحدة الإشراف على الإنفاق بدلاً من “مجلس السلام”، فيما يشمل التمويل المتوقع مساهمات من الحكومات والشركات الخاصة، مع تقدير إجمالي تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 100 مليار دولار.
وتشير خطط إعادة الإعمار، بحسب تصريحات مسؤولين أميركيين، إلى بناء “غزة جديدة” تشمل أبراجًا سكنية ومناطق صناعية ومراكز بيانات، لكنها لا تتضمن تعويضات لأصحاب المنازل المدمرة، كما أن حقوق الأراضي والملكية لا تزال غير محددة.
ولا تزال “حماس” تحتفظ بآلاف الأسلحة والصواريخ، وفق تقديرات استخباراتية غربية، فيما تحذر إسرائيل من احتمال استخدام القوة لإجبار الحركة على التخلي عن السلاح. ويشير التقرير إلى أن المرحلة الأولى من خطة ترامب أبقت “حماس” مسيطرة على أقل من نصف القطاع، مع استمرار التوترات الأمنية والاعتداءات المتبادلة بين الجانبين.
ويعتبر تأمين التمويل من القطاع الخاص تحديًا إضافيًا، إذ ربط “مجلس السلام” الدعم المالي بمستوى المخاطر الأمنية في كل منطقة، في إطار ما وصفه المسؤولون بـ”تسعير السلام”. وتقدر الجهات المشرفة كمية الأنقاض بحوالي 68 ألف طن، ومن المقرر أن تكون إزالة هذه المخلفات أولى خطوات إعادة الإعمار، تحت إشراف هيئة فلسطينية تكنوقراطية.
ويبقى مستقبل إعادة إعمار غزة معلقًا بين شرط نزع السلاح، والتردد المالي للمانحين، والخلافات حول إدارة الأموال، بينما ينتظر أكثر من مليوني فلسطيني انطلاق المرحلة العملية لما بعد الحرب. ويؤكد دبلوماسيون أن استمرار الجمود قد يحول التأخير إلى مدخل لجولة جديدة من الصراع بدل أن يكون بوابة لإعادة البناء والاستقرار.



