مقالات

هل تتحول الانتخابات الإسرائيلية إلى أزمة سياسية وأمنية؟

هل تتحول الانتخابات الإسرائيلية إلى أزمة سياسية وأمنية؟

تتزايد المخاوف داخل إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، في ظل تصاعد غير مسبوق في الاستقطاب السياسي وتراجع الثقة بالمؤسسات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تدفع البلاد إلى مرحلة من التوتر السياسي والأمني غير المسبوق، وسط تساؤلات جدية حول احتمال لجوء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى خيارات تصعيدية، بما في ذلك المواجهة العسكرية، لتفادي الاستحقاق الانتخابي أو الالتفاف عليه.

ويعكس هذا القلق نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث حذّر كتّاب ومحللون من أن المشهد الانتخابي المقبل مرشح لأن يكون من الأكثر اضطرابًا منذ قيام الدولة، نظرًا لما يحمله من شحنات غضب وإحباط وكراهية متراكمة بفعل الحرب الطويلة والانقسام الداخلي الحاد خلال سنوات حكم اليمين.

ويرى مراقبون أن الأجواء العامة مشبعة بتداعيات ما يوصف بأنه أخطر حدث أمني في تاريخ إسرائيل الحديث، إلى جانب أطول حرب شهدتها الدولة، فضلًا عن الشرخ العميق بين مكونات المجتمع، وهي عوامل تشكل بيئة خصبة لاحتمال انفجار العنف السياسي خلال الحملة الانتخابية.

وزادت المخاوف عقب تصريح لنتنياهو قال فيه إن «آخر ما تحتاجه إسرائيل الآن هو الانتخابات»، وهو ما فُسّر على نطاق واسع باعتباره رسالة سياسية غير عابرة، أثارت شكوك معارضيه بشأن نواياه في حال أظهرت استطلاعات الرأي تراجع فرصه في البقاء في السلطة.

ويحذّر محللون من أن أخطر السيناريوهات يتمثل في احتمال السعي إلى تعطيل الانتخابات أو تأجيلها عبر افتعال أزمة أمنية أو عسكرية، رغم أن هذا الطرح يرفضه آخرون باعتباره يتناقض مع الأسس الديمقراطية للدولة، إلا أن حضوره المتزايد في النقاش العام يعكس عمق القلق السائد.

ولا تقتصر المخاطر على مرحلة ما قبل الاقتراع، إذ يُثار أيضًا احتمال رفض نتائج الانتخابات في حال خسارة معسكر اليمين، خصوصًا في ظل الخطاب المتكرر الذي يشكك في استقلالية القضاء ومؤسسات الدولة. ويستحضر مراقبون في هذا السياق ما شهدته الولايات المتحدة مطلع عام 2021، حين أدى رفض نتائج الانتخابات إلى اقتحام الكونغرس، في مشهد لا يستبعد البعض تكراره بصيغة مختلفة داخل إسرائيل.

وتُسجَّل في هذا الإطار مخاوف من تصاعد نشاط مجموعات يمينية متطرفة، إلى جانب مؤشرات على استعداد بعض الأطراف المعارضة بدورها للانخراط في مواجهات، ما ينذر بارتفاع منسوب العنف في الشارع خلال فترة انتخابية بالغة الحساسية.

كما يبرز القلق حيال أداء الشرطة الإسرائيلية، ولا سيما بعد خضوعها لسلطة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث تُتهم باتباع معايير مزدوجة في التعامل مع الاحتجاجات، والتشدد تجاه المعسكر المناهض لنتنياهو مقابل تساهل لافت مع أنشطة محسوبة على اليمين.

وتشير تقارير إلى حوادث اعتقال واستجواب طالت ناشطين ومعارضين على خلفيات سياسية، في مقابل غياب إجراءات حازمة بحق شخصيات يمينية مثيرة للجدل، ما يعمّق الشعور بانعدام المساواة أمام القانون، ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي.

وفي ظل هذا المشهد، يحذر محللون من أن إسرائيل مقبلة على انتخابات محفوفة بالمخاطر، تتقاطع فيها الانقسامات السياسية مع تآكل الثقة بالمؤسسات وتصاعد الخطاب التحريضي، في وقت تبدو فيه أجهزة إنفاذ القانون عاجزة عن لعب دور محايد.

ويخلص المراقبون إلى أن أي انزلاق نحو تأجيل الانتخابات، أو التشكيك في نتائجها، أو استخدام التصعيد العسكري كأداة سياسية، قد يدفع إسرائيل إلى أزمة دستورية وأمنية غير مسبوقة، ستكون تداعياتها عميقة على الداخل وعلى الاستقرار الإقليمي على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce