
تحقيق لبناني في مواد كيميائية رشّتها طائرات إسرائيلية جنوبًا… و«اليونيفيل» تعتبرها خرقًا للقرار 1701
تحقيق لبناني في مواد كيميائية رشّتها طائرات إسرائيلية جنوبًا… و«اليونيفيل» تعتبرها خرقًا للقرار 1701
باشرت السلطات اللبنانية تحقيقات ميدانية وتقنية بعد رصد قيام طائرات إسرائيلية برش مواد كيميائية مجهولة فوق مناطق حدودية في جنوب لبنان، طالت أراضي زراعية ومساحات حرجية، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون هذه المواد سامة أو محظورة دوليًا، بما في ذلك احتمال احتوائها على الفوسفور الأبيض.
وأفادت معلومات رسمية بأن عمليات الرش نُفذت جوًا فوق عدد من القرى الجنوبية، ما دفع الجهات المختصة إلى التحرك سريعًا لجمع عينات من المواقع المتضررة بهدف إخضاعها لفحوص مخبرية تحدد طبيعتها وتأثيراتها المحتملة على البيئة والصحة العامة.
وزارة البيئة أعلنت تلقيها بلاغات من بلدة عيتا الشعب ومحيطها حول مشاهدة نشاط جوي إسرائيلي تخلله رش مواد يُشتبه بأنها كيميائية، مؤكدة أن وزيرة البيئة تمارا الزين تواصلت مع قيادة الجيش اللبناني لطلب مؤازرة تقنية تتيح جمع العينات وتحليلها ضمن الأطر العلمية المعتمدة.
وشددت الوزيرة على أن هذا النوع من السلوك، في حال ثبتت خطورته، يندرج في سياق ممارسات سابقة أدت إلى تدمير آلاف الهكتارات خلال الاعتداءات الأخيرة، معتبرة أن استهداف الأراضي والغطاء النباتي يشكل مساسًا مباشرًا بمقومات الصمود البيئي والمعيشي للسكان الجنوبيين.
على المستوى الدولي، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أن الجيش الإسرائيلي أبلغها مسبقًا بنيته تنفيذ نشاط جوي يتضمن إسقاط مادة كيميائية وصفها بغير السامة قرب الخط الأزرق، مطالبًا قوات حفظ السلام باتخاذ إجراءات احترازية، ما أدى إلى تعليق أكثر من عشرة أنشطة ميدانية.
وأوضحت القوة الدولية أن دورياتها لم تتمكن من تنفيذ مهامها الاعتيادية على نحو ثلث طول الخط الأزرق، واستمر التعطيل لأكثر من تسع ساعات، قبل أن تُستأنف الأنشطة تدريجيًا، مشيرة إلى أن عناصرها شاركوا في مساعدة الجيش اللبناني على جمع عينات لفحصها.
وأكدت «اليونيفيل» أن ما جرى يُعد انتهاكًا واضحًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، محذّرة من أن الإجراءات المتعمدة قد لا تعيق فقط عمل قوات حفظ السلام، بل قد تعرّض صحتهم وسلامة المدنيين لمخاطر محتملة، فضلًا عن تأثيرات طويلة الأمد على الأراضي الزراعية وسبل العيش وعودة السكان إلى مناطقهم.
وفي الإطار البيئي، حذّر خبراء زراعيون من التداعيات الخطيرة المحتملة لاستخدام مواد غير معروفة، مشيرين إلى أن أي تقييم نهائي لا يمكن أن يُبنى إلا على نتائج التحاليل العلمية. وأشاروا إلى أن سوابق النزاعات الأخيرة تفتح الباب أمام فرضيات استخدام الفوسفور الأبيض، المعروف بتأثيراته المدمرة على التربة والمياه الجوفية وصحة الإنسان.
وأوضح مختصون أن الفوسفور الأبيض، في حال ثبوت استخدامه، يُصنّف من المواد شديدة الخطورة، إذ يؤدي إلى تدهور بنية التربة وتلوث مصادر المياه، ما يجعل الأراضي غير صالحة للزراعة ويهدد الأمن الغذائي على المدى البعيد، مؤكدين في الوقت نفسه أن الحديث حتى الآن يبقى ضمن إطار الترجيح لا الجزم.
وتتزامن التطورات في لبنان مع وقائع مشابهة في جنوب سوريا، حيث أفادت تقارير رسمية بأن طائرات إسرائيلية نفذت خلال الأيام الماضية عمليات رش لمواد مجهولة فوق أراضٍ زراعية في ريف القنيطرة، ما دفع السلطات هناك إلى أخذ عينات وتحذير المزارعين من الاقتراب من المناطق المتضررة إلى حين صدور نتائج الفحوص.



