
من السلاح إلى الرواتب: شباط اختبار الوعود الحكومية المؤجلة
من السلاح إلى الرواتب: شباط اختبار الوعود الحكومية المؤجلة
تتجه الأنظار في لبنان إلى شهر شباط، الذي تحوّل عمليًا إلى محطة تُرحَّل إليها معظم استحقاقات الحكومة ووعودها، وسط شكوك متزايدة بإمكانية تنفيذها فعليًا. ففي السياسة والأمن والاقتصاد والملفات الاجتماعية، يبدو أن منسوب الانتظار يتقدّم على أي خطوات حاسمة.
في الملف الأمني، تعهّدت الحكومة أمام الجانب الأميركي بالمضي في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، بالتوازي مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة. غير أن هذا الالتزام يواجه عقبات جدية، بعدما أُبلغت الحكومة بعدم استعداد “حزب الله” للتعاون في هذه المرحلة، ما يضع مصداقية التعهدات الحكومية موضع تساؤل. ومن المقرر أن يُعاد تقييم قدرة الدولة على التنفيذ بعد اجتماع “الميكانيزم” المرتقب في 25 شباط، عقب عودة قائد الجيش إلى بيروت.
اجتماعيًا، أطلقت الحكومة تحت ضغط تحركات العسكريين وعدًا عاجلًا بمعالجة أزمة الرواتب قبل نهاية شباط، إلا أن هذا الوعد قوبل باعتراض صريح من وزير المال ياسين جابر، الذي حذّر من تكرار تجربة الوعود غير القابلة للتنفيذ، خصوصًا في ظل زيارة مرتقبة لوفد صندوق النقد الدولي في 9 شباط.
في موازاة ذلك، يترقّب المعلمون وأساتذة الجامعة اللبنانية حسم ملف التفرغ الذي طال انتظاره لسنوات، وسط تهديدات بتعطيل الجامعة في حال عدم إقراره، ما يضيف عبئًا جديدًا على الحكومة في شهر يفترض أن يكون شهر الحلول.
ماليًا، أقرّ مجلس النواب موازنة 2026 المحالة من الحكومة، والتي تعكس توجّهًا لإدارة الأزمة بدل إطلاق إصلاحات كبرى. وبذلك، تبقى ملفات أساسية مثل الفجوة المالية، وأموال المودعين، والإصلاحات المصرفية في دائرة التجميد، ريثما تتحسّن الظروف الاقتصادية.
انتخابيًا، صدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لتحديد موعد الانتخابات في 10 أيار، في خطوة وُصفت بالإجرائية، إذ تشير المعطيات السياسية إلى احتمال تأجيل تقني حتى منتصف الصيف المقبل، لإتاحة مشاركة أوسع للمغتربين. وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار جهوزية القوائم الانتخابية وتوافر التمويل، معتبرًا أن مسار الانتخابات انطلق رسميًا.
في السياق نفسه، شكّلت زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة محطة أساسية في هذا المشهد الانتظاري. وتشمل الزيارة لقاءات عسكرية وأمنية ودبلوماسية، وتركّز على التعاون العسكري وملف “الميكانيزم” المعني بالترتيبات الأمنية جنوبًا. وقد حسمت واشنطن الجدل حول مستقبل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، مؤكدة استمرار عملها حتى نيسان المقبل، ضمن إطار تنسيق عسكري محدد زمنيًا، بمعزل عن قدرة الجانب اللبناني على الالتزام الكامل.
أما البحث في توسيع خطة حصر السلاح شمال الليطاني، فمؤجّل إلى ما بعد عودة قائد الجيش، الذي سيعرض نجاح تجربة الجيش جنوب الليطاني، مقابل شرح التحديات شمالًا، مع التأكيد على مقاربة تقوم على احتواء السلاح لا نزعه، وربط أي تقدم بتنفيذ إسرائيل التزاماتها، ولا سيما الانسحاب ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى.
ميدانيًا، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بالوتيرة نفسها، فيما شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن كل ما يُتداول عن مناطق خالية من السكان أو مناطق اقتصادية على الحدود الجنوبية لا يعدو كونه كلامًا غير مطروح رسميًا. وأكد أن أولوية الدولة تبقى في إعادة إعمار القرى الجنوبية، وعودة الأهالي، ودعم الجيش، والعمل على تحرير الأسرى، والضغط لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي.
في المحصلة، تبدو الحكومة والدولة بأكملها عالقتين في سياسة الانتظار، مع تراكم وعود مؤجلة واستحقاقات كبرى تصطدم بواقع التنفيذ، في ظل غموض يلف توقيت أي انفراج فعلي.



