
«حماس» تفتح ملف السلاح على طاولة الوسطاء وتربطه بإجماع وطني فلسطيني
«حماس» تفتح ملف السلاح على طاولة الوسطاء وتربطه بإجماع وطني فلسطيني
تتجه حركة «حماس» خلال الأيام المقبلة إلى مناقشة قضية سلاح الفصائل الفلسطينية مع الوسطاء، في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية والأميركية التي تشترط نزع السلاح للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تؤكد الحركة أن أي قرار بهذا الشأن يجب أن يصدر ضمن إطار إجماع وطني فلسطيني شامل.
وبحسب مصادر فصائلية في قطاع غزة، فإن مشاورات عامة تُجرى حاليًا بين «حماس» وعدد من الفصائل حول ملف السلاح إلى جانب قضايا أخرى، مع ترجيحات ببدء محادثات أكثر جدية مع الوسطاء قريبًا، تزامنًا مع تسلّم لجنة إدارة غزة مهام العمل الحكومي في القطاع. وأوضحت المصادر أن هذه النقاشات لا تزال في مراحلها التمهيدية، ولم تُفضِ بعد إلى تفاهمات نهائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت شدد فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على أن نزع سلاح «حماس» والفصائل الأخرى يُعد شرطًا أساسيًا لتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن هذا الهدف سيتحقق «بالوسائل السهلة أو الصعبة». كما جددت الإدارة الأميركية موقفها الداعم لهذا الطرح، مع حديث عن ضغوط دولية مرتقبة لدفع الحركة نحو هذا المسار.
في المقابل، يؤكد قياديون في «حماس» أن ملف السلاح لا يخص الحركة وحدها، بل يمثل قضية فلسطينية عامة تتصل بثوابت الصراع ومستقبل القضية، ويجب أن يُبحث ضمن توافق وطني واسع يضم مختلف القوى والفصائل. وتشير المصادر إلى أن الحركة طرحت خلال المشاورات أفكارًا متعددة، من بينها وضع السلاح تحت إشراف جهة فلسطينية متوافق عليها، أو ضمن ضمانات دولية من الوسطاء، بما يحول دون نزعه بالقوة أو تسليمه لإسرائيل أو الولايات المتحدة.
وتشدد الحركة على أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق نهائي، ولم تُجرَ مفاوضات معمّقة حول تفاصيل هذا الملف، في وقت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن استعدادات عسكرية وخطط ضغط لإجبار «حماس» على القبول بنزع سلاحها، بما في ذلك سيناريوهات تصعيدية محتملة.
وبحسب المصادر، فإن قضية السلاح طُرحت بالفعل في لقاءات أخيرة مع عدد من الوسطاء الإقليميين، من بينها اجتماعات عقدت في إسطنبول، حيث أبدت بعض الأطراف تفهمًا للمقاربات التي تشدد على حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، مع السعي إلى صيغة سياسية وأمنية متوافق عليها.
وتوضح «حماس» أن مفهوم «الإجماع الوطني» الذي تتمسك به لا يقتصر على السلاح وحده، بل يشمل قضايا مصيرية أخرى، كما جرى في مسألة نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط، مؤكدة أن هناك لجنة وطنية فصائلية ستواكب عمل هذه اللجنة لضمان تسلمها كامل الصلاحيات.
وفي ما يتعلق بمشاركة حركة «فتح» في أي مشاورات مقبلة حول مصير السلاح، تؤكد مصادر من «حماس» السعي إلى إشراكها في الحوار، مشيرة إلى أن الهدف من اللقاءات الفصائلية المرتقبة، خصوصًا تلك التي يُتوقع عقدها في القاهرة، هو التوصل إلى اتفاق واضح المعالم من دون تفرد أي طرف بقرار يمس مستقبل غزة والقضية الفلسطينية، وصولًا إلى حوار وطني شامل يعيد توحيد الصف الفلسطيني برعاية إقليمية ودولية.
في المقابل، تلوّح إسرائيل بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري في حال فشل المسار السياسي، فيما لم تتضح بعد طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن، رغم تصريحات أميركية تشير إلى إشراف دولي محتمل على أي عملية نزع سلاح مستقبلية، ضمن ترتيبات أمنية وتمويل دولي لإعادة الدمج.
وتؤكد قيادات بارزة في «حماس» أن أي ترتيبات تخص قطاع غزة، بما في ذلك ملف السلاح، لا يمكن أن تُفرض من الخارج، مشددين على أن الحركة لم توافق في أي مرحلة على تسليم سلاحها بأي صيغة، وأن هذا الملف سيبقى خاضعًا للتوافق الوطني الفلسطيني.



