اقليمي

بورقة الديون البغيضة.. دمشق تقلب الطاولة على موسكو وطهران

بورقة الديون البغيضة.. دمشق تقلب الطاولة على موسكو وطهران

جاء في جريدة “المدن”:

أعاد وزير المالية السوري محمد يسر برنية ملف الديون الخارجية إلى واجهة المشهد السياسي والاقتصادي السوري، مُطلِقاً ما يمكن اعتباره “ورقة ضغط سياسية” جديدة في مواجهة إيران وروسيا، اللتين تقودان منذ سنوات ملف الدعم المالي والعسكري للنظام البائد، حيث لم يكتفِ الوزير بالإشارة إلى أن ديون طهران وموسكو “بغيضة”، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، معلناً أن الحكومة السورية تستعد لتقديم مطالبات مالية مضادة قد تصل إلى “أضعاف” ما تطالب به الدولتان، وذلك تعويضاً عن الدمار الذي تسبّبت به سياساتهما في البلاد

 

في هذ الصدد يرى مراقبون، أن هذه العبارة ليست مجرد رفض فني لسداد ديون، بل هي تحوّل لغوي وقانوني عميق، فـ”المطالبة بأضعاف” تُخرِج الملف من سياق الالتزام المالي إلى سياق المسؤولية السياسية والأخلاقية عن التدمير والدمار، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة مع طهران وموسكو انطلاقاً من مبدأ “المحاسبة”، لا “الامتنان

واعتبر محللون أن الرسالة السياسية هنا واضحة: لا يمكن أن تُفرض على سوريا “فاتورة دعم” سياسية أو عسكرية تحوّلت، وفق رواية دمشق الجديدة، إلى أداة تفتيت واسعة النطاق، فالدمار الذي أصاب البنية التحتية، والخراب الذي لحق بالاقتصاد، وانهيار الليرة، والنزوح الداخلي والخارجي، كلها عوامل تدخل، في المنطق الجديد، ضمن قائمة الأضرار القابلة للتعويض، لا ضمن قائمة الإنجازات المستحقة للثمن.

 

في الإطار عينه، قال الباحث محمد زكوان كوكة، لـ”المدن”، إن تصريح برنية “ليس مجرّد ردٍّ تقني على نقاش مالي عالق، بل كان إعلاناً سياسيًّا عن تعريف سوريا للعلاقة مع طهران، لافتًا إلى أن “دمشق لا تخفي إدراكها لحدود قدرتها على تحويل هذه المطالبات إلى مسار قضائي دولي حاسم. فتجارب التاريخ الحديث تُظهر أن قضايا التعويض بين الدول، ولا سيما تلك المتصلة بالحروب والتدخلات، نادراً ما تُحسم في قاعات المحاكم، إنما غالباً ما تُدار على طاولات السياسة”. واعتبر أن “المطالبات السورية المضادّة أقرب إلى ورقة ضغط استراتيجية، تهدف إلى إعادة التوازن وضبط البوصلة في أي نقاش حول الديون التي تلوّح بها طهران”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce