أخبار دولية

مبعوثو ترمب غير التقليديين: هل ينجح «رجال الأعمال» في كسر قيود الدبلوماسية الأميركية التقليدية؟

مبعوثو ترمب غير التقليديين: هل ينجح «رجال الأعمال» في كسر قيود الدبلوماسية الأميركية التقليدية؟

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الثانية بنهج مغاير للأعراف الدبلوماسية التقليدية، معتمدًا على فريق يضم شخصيات غير معتادة في العمل السياسي، ولا سيما في ملفات السياسة الخارجية. وإلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يمثل التيار الجمهوري التقليدي، برزت مجموعة من المبعوثين الخاصين والمقربين من ترمب وعائلته، بينهم رجل الأعمال ستيف ويتكوف الملقب بـ«مبعوث كل شيء»، وتوم باراك المبعوث الخاص لسوريا، ومارك سافايا المبعوث الخاص للعراق، ومسعد بولس كبير المستشارين للشؤون الأفريقية والعربية، إضافة إلى عودة جاريد كوشنر إلى الواجهة مع اتفاق غزة. ورغم افتقار معظمهم للخبرة الدبلوماسية، فإنهم باتوا الواجهة الأساسية لتحركات الإدارة الأميركية على الساحة الدولية، ما أثار تساؤلات حول قدرتهم على التعامل مع ملفات معقدة أرهقت دبلوماسيين مخضرمين.

 

برز ستيف ويتكوف، رجل الأعمال المقرب من ترمب، كوجه صادم للتقاليد الدبلوماسية، بعد انخراطه المباشر في الاتصالات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة، بما في ذلك التواصل مع حركة «حماس» وتصريحاته غير المألوفة التي اعتبرها البعض مؤثرة في تحقيق اختراق بالمفاوضات. ويتكوف يسعى اليوم لتحقيق إنجاز مماثل في الملف الأوكراني – الروسي عبر لقاءات مكثفة مع قادة الطرفين أملاً في تقديم مكسب سياسي كبير لترمب.

 

وفي موازاة ذلك، يتولى مسعد بولس، والد صهر ترمب اللبناني الأصل، ملفات أفريقية أساسية رغم غياب الخبرة الدبلوماسية، بعد انتقاله من موقع المستشار للشؤون العربية إلى متابعة النزاعات في القارة. وقد لعب دورًا في اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا الذي احتفت به الإدارة الأميركية، رغم استمرار التوترات الميدانية، بينما يواجه تحديًا أكبر في ملف السودان المتعثر حتى الآن.

 

أما توم باراك، المبعوث الخاص لسوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، فيثير بدوره الجدل بتصريحاته الحادة، رغم نجاحه في تثبيت نفوذ الإدارة الأميركية في الملف السوري بعد سقوط النظام السابق، ومشاركته في جهود رفع العقوبات بالتنسيق مع البيت الأبيض ودول المنطقة.

 

ويأتي أخيرًا مارك سافايا، المبعوث الخاص إلى العراق، وهو رجل أعمال أميركي من أصل عراقي يعمل في تجارة الماريغوانا القانونية، ما أثار صدمة واسعة عند تعيينه. غير أن مؤيديه يرون في شخصيته غير التقليدية فرصة لتحقيق اختراقات خارج القنوات الدبلوماسية المعتادة، خاصة بعد دوره الذي أشير إليه في عملية الإفراج عن الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف.

 

وبين من يرى في هذه السياسة مخاطرة تهدد هيبة الدبلوماسية الأميركية، ومن يعتبرها فرصة لإيجاد حلول خارج القوالب التقليدية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح هؤلاء المبعوثون غير التقليديين في تحقيق ما عجز عنه السياسيون، أم تصطدم مبادراتهم بجدار البيروقراطية الأميركية الصلبة؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce