أخبار دولية

نتنياهو يراهن على الوقت: تعثر الأهداف في إيران يهدد شعبيته ويؤجل الانتخابات

نتنياهو يراهن على الوقت: تعثر الأهداف في إيران يهدد شعبيته ويؤجل الانتخابات

يسابق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزمن لإقرار الموازنة العامة وتفادي الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في ظل مؤشرات سياسية لا تصب في مصلحته، بعدما فشلت الحرب على إيران في تحقيق مكاسب شعبية ملموسة حتى الآن.

وبحسب معطيات متقاطعة، كان فريق نتنياهو قد درس إمكانية استثمار الضربة الأولى في الحرب، التي أسفرت عن مقتل علي خامنئي، للدعوة إلى انتخابات مبكرة، إلا أن الحسابات تغيّرت مع مرور الوقت وعدم تحقق الأهداف المعلنة للحملة العسكرية، وعلى رأسها إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.

ويتيح القانون الإسرائيلي حلّ البرلمان تلقائياً في حال عدم إقرار الموازنة قبل نهاية آذار، ما يفرض إجراء انتخابات خلال 90 يوماً، وهو سيناريو سعى مقربون من نتنياهو إلى استخدامه في وقت سابق، قبل أن تتراجع فرصه مع استمرار الحرب من دون نتائج حاسمة.

وتشير مصادر حكومية إلى أن نتنياهو يعمل حالياً على تثبيت حكومته عبر تسريع إقرار الموازنة داخل الكنيست، وتأمين دعم حلفائه من خلال تخصيص موارد مالية إضافية، في محاولة لضمان أغلبية برلمانية تمنع سقوط الائتلاف.

وعلى الرغم من أن الحرب ساهمت في تحويل الأنظار داخلياً من ملف غزة إلى المواجهة مع إيران، التي تحظى بتأييد واسع داخل إسرائيل، فإن استطلاعات الرأي لم تُظهر تحولاً جوهرياً في موازين القوى السياسية منذ أحداث هجوم 7 أكتوبر 2023، والتي شكلت نقطة مفصلية في المشهد الأمني والسياسي.

وتُظهر البيانات أن نحو 40% من الناخبين ما زالوا يدعمون معسكر نتنياهو، مقابل نسبة مماثلة للمعارضة، مع بقاء شريحة مترددة لم تحسم موقفها بعد، ما يعكس حالة جمود سياسي رغم التصعيد العسكري.

ويرى مراقبون أن الرأي العام الإسرائيلي، رغم تأييده لأهداف الحرب، بدأ يُظهر علامات إرهاق مع استمرار العمليات من دون أفق واضح للحسم أو تسوية سياسية، خصوصاً بعد جولات متقطعة من التصعيد.

وفي هذا السياق، تشير استطلاعات حديثة إلى تراجع تمثيل حزب «الليكود» في الكنيست، رغم احتفاظه بصدارة الأحزاب، ما يضعف فرص تشكيل ائتلاف حاكم في حال إجراء انتخابات قريبة.

اقتصادياً، تتزايد الضغوط على الحكومة مع ارتفاع كلفة الحرب التي تُقدّر بمليارات الشواكل أسبوعياً، ما أجبر السلطات على ضخ ميزانيات إضافية كبيرة لتغطية النفقات الدفاعية، على حساب بنود أخرى.

هذا الواقع المالي دفع الحكومة إلى تقديم تنازلات لحلفائها، لا سيما الأحزاب الدينية، عبر تخصيص مليارات الشواكل لمؤسساتها التعليمية، مقابل دعمها لإقرار الموازنة، رغم التهديدات السابقة بإسقاطها على خلفية الخلاف حول الإعفاء من الخدمة العسكرية.

وفي موازاة التحديات السياسية والاقتصادية، يواجه نتنياهو ضغوطاً قانونية متواصلة على خلفية محاكمته في قضايا فساد، وهي التهم التي ينفيها، في وقت يسعى للحصول على عفو رئاسي بدعم من دونالد ترامب، وهو مسار يثير جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، خصوصاً أنه يأتي في خضم المحاكمة الجارية.

ومع دخول الحرب أسبوعها الخامس من دون نتائج حاسمة، تبدو خيارات نتنياهو محدودة، حيث يفضّل كسب الوقت وتأجيل الاستحقاقات الانتخابية، بانتظار تحولات قد تعيد خلط الأوراق سياسياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce