
زيارة نتنياهو إلى واشنطن: تحضيرات إسرائيلية لمواجهة إقليمية أشدّ وتركيز متجدد على إيران
زيارة نتنياهو إلى واشنطن: تحضيرات إسرائيلية لمواجهة إقليمية أشدّ وتركيز متجدد على إيران
تحمل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة أبعادًا أمنية وسياسية تتجاوز ساحتي غزة ولبنان، اللتين هيمنتا طويلًا على جدول الأعمال الإسرائيلي، لتعيد تسليط الضوء على التهديد الإيراني بوصفه أولوية استراتيجية متقدمة. ويرى مائير بن شابات، في مقال نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم»، أن هذه الزيارة تشكّل محطة مفصلية لنقل مركز الاهتمام نحو إيران، في ظل تقارير عن تسارع وتيرة تطويرها للصواريخ الباليستية وسعيها إلى سد الثغرات التي أظهرتها الضربة الإسرائيلية الأخيرة في عملية «شعب كالأسد».
وفي المقابل، يشير الكاتب إلى أن تعاظم قدرات «حزب الله» بوتيرة سريعة، إلى جانب مؤشرات على استعادة حركة «حماس» جانبًا من قوتها في قطاع غزة، يضع إسرائيل أمام تحدي الاستعداد لمواجهة متزامنة وغير متدرجة على مختلف الجبهات. ووفق بن شابات، فإن نتنياهو مطالب بإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستبعاد أي تسويات في هذه الساحات في المرحلة الراهنة، والتركيز على ما تعتبره إسرائيل التهديد الإيراني الأشد خطورة.
ويعتبر بن شابات أن ما تصفه إسرائيل بـ«إنجازاتها» العسكرية، بدعم أميركي، أحدثت تغييرًا في ميزان القوى الإقليمي، إلا أنها لم تكن كافية لترسيخه على المدى الطويل، إذ لم تؤدِّ إلى تعديل جوهري في مقاربة خصومها، الذين ركزوا على استعادة التوازن وتعزيز قدراتهم استعدادًا لجولات مقبلة. ويضيف أن إيران كثفت، في هذا السياق، جهود إعادة البناء والتسلح، سواء على مستوى قدراتها الذاتية أو عبر دعم حلفائها في المنطقة.
ويرى الكاتب أن السياسة الإسرائيلية القائمة على استهداف جهود إعادة التسلح أظهرت استيعابًا لدروس سياسة الاحتواء، لكنها لم تُضعف دوافع الخصوم ولا وتيرة تعاظم قدراتهم، ما يضع إسرائيل أمام خيارين: إما اعتماد نهج أكثر حدة مع ما يحمله من مخاطر التصعيد، أو القبول بهدوء نسبي يكون ثمنه استمرار تعاظم القدرات العسكرية لدى خصومها. وبعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاها من تطورات، يعتبر بن شابات أن إسرائيل مطالبة بالمبادرة وحشد دعم إدارة ترامب، مع التشديد على رفض أي تسوية لا تتضمن تفكيكًا فعليًا لسلاح «حماس» و«حزب الله».
وفي الشأن الإيراني، يرى تسفيكا حايموفيتش من قناة «إن 12» الإسرائيلية أن التقييم الحقيقي لنتائج الضربات التي استهدفت المشروع النووي الإيراني يقع بين الرواية الأميركية التي تتحدث عن تدميره، والتقديرات الإسرائيلية التي تشير إلى تراجعه من دون القضاء عليه. ويؤكد أن محور الجدل الحالي يتمحور حول استئناف إيران إنتاج الصواريخ الباليستية، التي أثبتت، من وجهة النظر الإيرانية، فاعليتها خلال المواجهات الأخيرة، فيما كشفت لإسرائيل حجم التحدي الذي تشكّله حتى أعداد محدودة منها على منظومات الدفاع الإسرائيلية والأميركية.
وبحسب تقديرات متعددة، لا تزال إيران تمتلك بعد ستة أشهر من الحرب ترسانة تُقدّر بنحو 1500 صاروخ بعيد المدى، ما يكفي لتهديد إسرائيل بجولة قتال جديدة حتى قبل استئناف الإنتاج الواسع. ويحذّر حايموفيتش من أن إنتاج آلاف الصواريخ يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية الأداء الوظيفي في إسرائيل، ويضع قدرات الدفاع أمام اختبار بالغ الصعوبة، في سباق زمني بين قدرة إيران على التعافي والإنتاج، وقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تجديد مخزونات الدفاع.
ويخلص إلى أن اندلاع جولة جديدة من الحرب مع إيران بات مسألة وقت، في ظل استمرار الطموحات الإيرانية، وتطوير الصواريخ الباليستية، وبقاء الحسابات مفتوحة بعد الضربة الاستباقية الإسرائيلية، مقابل عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة لا تسمح بنشوء تهديد استراتيجي من هذا النوع. ويرجّح أن تكون المواجهة المقبلة أكثر تعقيدًا وحدّة، إذ تبدأ كل جولة من النقطة التي انتهت عندها السابقة، سواء من حيث الشدة أو الحجم.



