
مفاوضات محتملة لوقف الحرب بين لبنان وإس.رائيل… هل تنجح دون تسوية إقليمية أوسع؟
مفاوضات محتملة لوقف الحرب بين لبنان وإسرائيل… هل تنجح دون تسوية إقليمية أوسع؟
يتصاعد في الآونة الأخيرة الحديث عن احتمال فتح مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل لوقف الحرب الدائرة، ما يثير تساؤلات حول فرص نجاح أي اتفاق محتمل في ظل التعقيدات الإقليمية وتشابك الجبهات في المنطقة.
وفي هذا السياق، يواصل الرئيس اللبناني جوزيف عون مساعيه لدفع مبادرة تقوم على إطلاق مفاوضات مباشرة بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار. غير أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نفى وجود أي توجّه رسمي لدى بلاده لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب في الوقت الراهن.
مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية عبّرت عن قلقها من احتمال ربط مسار التفاوض بالملف الإيراني، في ضوء مواقف صادرة عن حزب الله ومسؤولين إيرانيين تؤكد ترابط جبهات الصراع في المنطقة. وترى هذه المصادر أن المبادرة اللبنانية جاءت نتيجة إدراك خطورة استمرار الحرب على البلاد، وأن الهدف منها تجنيب لبنان مزيداً من الدمار في ظل اختلال ميزان القوى العسكري.
وبحسب هذه المصادر، فإن الأيام المقبلة قد تكشف حقيقة مواقف الأطراف المعنية، سواء الحزب أو إيران أو إسرائيل، خصوصاً إذا جرى ربط مسار التفاوض بالمعادلات الإقليمية الأوسع، الأمر الذي قد يعرقل أي فرصة لنجاح المبادرة اللبنانية.
ويرى مراقبون أن غياب تسوية إقليمية شاملة قد يحدّ من فرص التوصل إلى اتفاق مستدام على الجبهة اللبنانية. وفي هذا الإطار، يشير أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة إلى أن أي مفاوضات جدية بين لبنان وإسرائيل تبقى مرهونة بتفاهمات أوسع على مستوى المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بالصراع المرتبط بإيران وحلفائها.
ويضيف سلامة أن انخراط حزب الله في المعادلات الإقليمية يجعل قرار الحرب والسلم متداخلاً مع حسابات أوسع من الساحة اللبنانية، ما يعني أن أي تقدم فعلي في المفاوضات قد يتطلب أولاً إعادة ترتيب التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وفي المقابل، يرى بعض المراقبين أن إثارة ملف المفاوضات قد تحمل أيضاً أبعاداً سياسية داخلية، إذ قد تستخدمها أطراف لبنانية وإسرائيل كوسيلة للضغط على حزب الله، وإظهار التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي، بما يساهم في تعزيز الدعم الغربي للمؤسسات اللبنانية.
أما في حال انطلاق مفاوضات فعلية مستقبلاً، فيتوقع خبراء أن تختلف شروطها عن التجارب السابقة، إذ قد تسعى إسرائيل إلى ربط أي تقدم تفاوضي بترتيبات أمنية تشمل تعزيز دور الجيش اللبناني وانتشاره في مناطق حساسة، مع آليات رقابة واضحة. وقد يترافق ذلك مع دعم سياسي ومالي وعسكري أكبر للمؤسسة العسكرية من قبل دول غربية وعربية، مقابل خطوات تدريجية على الأرض.
في المقابل، يواصل حزب الله التأكيد أن المواجهة مع إسرائيل مرتبطة بمعادلة إقليمية أوسع، إذ وصف أمينه العام نعيم قاسم المعركة الحالية بأنها “وجودية”، مشدداً على استعداد الحزب لخوض مواجهة طويلة إذا استمر التصعيد.
وتعكس هذه المواقف استمرار الربط بين الجبهة اللبنانية والصراع الإقليمي الأوسع، وهو ما يظهر أيضاً في مواقف القيادة الإيرانية، التي تؤكد باستمرار أن المواجهة مع إسرائيل تتجاوز حدود ساحة واحدة وتشمل ما تصفه بمحور إقليمي في المنطقة.



