مقالات

مرحلة أميركية جديدة في الملف اللبناني: ضغوط دولية، تصعيد إسرائيلي، و«حزب الله» يرفض منطق الاستسلام

مرحلة أميركية جديدة في الملف اللبناني: ضغوط دولية، تصعيد إسرائيلي، و«حزب الله» يرفض منطق الاستسلام

تتجه الأنظار إلى مطلع العام الجديد، حيث يُنتظر أن يعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة مخصصة لتقييم المرحلة الراهنة من مسار حصر السلاح، مع التشديد على ضرورة أن تقابل إسرائيل أي تعاون يبديه «حزب الله» مع الحكومة بخطوات عملية، لا سيما في ما يتعلق بإنهاء عملية حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني خلال أيام.

ويأتي هذا المسار في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، إذ استهدف الطيران المسيّر سيارة في بلدة ياطر – قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى استشهاد شخصين، فيما ألقت مسيّرة أخرى قنبلة على جهاز تجسس مموّه مزود بآلة تصوير في بلدة يارون، قبل أن يتمكن الجيش اللبناني من تفكيكه.

في السياق نفسه، نقلت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تشكّل فرصة حقيقية لمنع التصعيد في المنطقة، معتبرة أن نجاحها مرهون بقرارات سياسية داخلية واضحة في لبنان. وأكدت هذه المصادر أن واشنطن دخلت مرحلة جديدة في مقاربتها للملف اللبناني، انطلاقًا من اعتبار لبنان دولة ذات سيادة قادرة على اتخاذ قراراتها، وليس ساحة مفتوحة للصراعات، مع التشديد على أن فرض الوقائع بالقوة والسلاح لم يعد مقبولًا.

وتزامن ذلك مع لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب بالسيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام، قبيل اللقاء المرتقب بين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في 29 من الشهر الجاري في فلوريدا. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، حذّر غراهام من تطورات أمنية وصفها بالمقلقة، مشيرًا إلى أن حركة «حماس» تعيد بناء قدراتها العسكرية في قطاع غزة وتسعى إلى ترسيخ حكمها هناك، كما اعتبر أن «حزب الله» يواصل تعزيز ترسانته العسكرية في لبنان، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة. وقال إن من مصلحة لبنان والمنطقة تخلي «حزب الله» عن سلاحه، موضحًا أن هدفه السياسي يتمثل في أن يكون عام 2026 «عام السلام والقضاء على الأشرار»، في تعبير يعكس مقاربة أمنية صارمة داخل أوساط الحزب الجمهوري. من جهته، أيّد نتنياهو مواقف غراهام، واصفًا إياه بـ«الصديق العظيم لإسرائيل».

في موازاة ذلك، نقلت قناة «الحدث» عن مسؤول أميركي قوله إن «حزب الله» حافظ على شبكات تهريب السلاح عبر سوريا والحدود اللبنانية، مؤكدًا أن إيران تستخدم كل الوسائل البرية والبحرية لإيصال الأسلحة إلى حلفائها في المنطقة، وتعتبر تسليح هذه الأذرع من أولوياتها. وأضاف أن السلاح الإيراني يُهرّب إلى شمال شرق سوريا، حيث تنشط شبكات تضم عناصر من «قسد» ومهرّبين يعملون على نقله إلى لبنان.

داخليًا، شدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب أمين شري على ثبات موقف «حزب الله» الرافض لأي تفاوض مع إسرائيل، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت أن لبنان لا ينتزع تنازلات إسرائيلية عبر المفاوضات، بدليل عدم تقديم أي موفد أميركي تنازلًا ملموسًا. ودعا شري إلى حوار لبناني داخلي يفضي إلى موقف وطني موحّد، يقوم على أولوية حماية السيادة الوطنية عبر تحرير الأرض والأسرى ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مجددًا التأكيد على انفتاح الحزب على أي تفاهم داخلي بشأن استراتيجية دفاعية، وعلى التزامه التعاون الكامل مع الجيش في خطة انتشاره جنوب الليطاني، مع التشكيك في جدية الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية، لا سيما بعد ترحيل مؤتمر باريس إلى شباط المقبل.

وفي ما يتصل بالعلاقات الإقليمية، أوضح شري أنه لا تأكيد رسمي حتى الآن لزيارة مسؤول العلاقات الخارجية في «حزب الله» عمار الموسوي إلى السعودية، بانتظار صدور موقف رسمي من المملكة أو من الحزب، مذكّرًا بالمبادرة التي أطلقها الشيخ نعيم قاسم تجاه الرياض من دون أن تلقى ردًا حتى الساعة.

في المقابل، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على تصريحات الشيخ نعيم قاسم، معتبرًا أن الادعاء بحصر مسألة جمع السلاح جنوب الليطاني يتناقض مع نص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يؤكد التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، بما يشمل نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، وفق ما نصّت عليه القرارات الدولية ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce