
هجوم تدمر يحرك نقاشًا في الكونغرس الأميركي… هل يعرقل إلغاء عقوبات «قانون قيصر» على سوريا؟
هجوم تدمر يحرك نقاشًا في الكونغرس الأميركي… هل يعرقل إلغاء عقوبات «قانون قيصر» على سوريا؟
أثار هجوم إرهابي استهدف جولة ميدانية مشتركة بين قوات أميركية وقوات أمنية سورية قرب مدينة تدمر، وسط سوريا، تحركات محدودة داخل الكونغرس الأميركي، بالتزامن مع إقرار تشريعي يقضي بإلغاء كامل عقوبات «قانون قيصر» ضمن موازنة الدفاع الأميركية لعام 2026.
وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، إضافة إلى إصابة ثلاثة عسكريين أميركيين آخرين، فيما تمكنت قوات الأمن السورية من تحييد المنفذ المشتبه بانتمائه إلى تنظيم «داعش»، من دون تسجيل خسائر كبيرة في الجانب السوري، باستثناء إصابات طفيفة. وتُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي تسفر عن قتلى أميركيين خلال عمليات مشتركة منذ تعزيز التعاون العسكري بين الطرفين في مواجهة الإرهاب.
وعقب الهجوم، قام أحد النواب الأميركيين بتوزيع أوراق داخل الكونغرس تضمنت طرحاً مشروطاً لإلغاء العقوبات على سوريا، مدعياً وجود موافقة من رئيس مجلس النواب مايك جونسون على هذا التوجه. إلا أن مراقبين اعتبروا هذه التحركات خارجة عن السياق السياسي العام، مؤكدين أنها لن تؤثر على مسار إلغاء العقوبات، بل قد تسهم في تعزيز التنسيق الأميركي ـ السوري لمواجهة تهديد «داعش» في البادية السورية.
وفي هذا الإطار، أعرب المستشار الأميركي في الشؤون الاقتصادية من أصل سوري، طارق نعمو، عن استغرابه من توقيت هذه التحركات، واصفاً إياها بمحاولات «تخويف» لا تستند إلى الواقع. وقال في تصريح خاص إن من غير المنطقي إطلاق مزاعم سياسية في اللحظة ذاتها التي يقاتل فيها جنود سوريون وأميركيون جنباً إلى جنب ضد الإرهاب، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات تتناقض مع نتائج زيارات ميدانية قام بها عشرات النواب الأميركيين إلى سوريا، ولم يلحظوا خلالها صحة الروايات المتداولة عن الأوضاع على الأرض.
وقبل أيام، صوّت مجلس النواب الأميركي بالأغلبية لصالح مشروع قانون موازنة الدفاع الوطني، متضمناً بنداً ينص على الإلغاء الكامل لـ«قانون قيصر» المفروض على سوريا منذ عام 2019. وأوضح عضو المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار، الدكتور سامر الصفدي، أن مشروع القانون حاز موافقة 312 نائباً مقابل 112، وأنه ينتقل حالياً إلى مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع تمريره بشكل شكلي قبل رفعه إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ضمن حزمة إنفاق دفاعي تقارب 900 مليار دولار.
وأكد الصفدي أن احتمالات إدخال تعديلات جوهرية على المشروع في هذه المرحلة تبقى ضعيفة، نظراً لضيق الوقت واقتراب عطلة الكونغرس، ما يعكس توافقاً سياسياً واسعاً حول تمرير الموازنة وأولويات الدفاع.
من جهته، رأى الباحث السياسي عبد الله الخير أن الهجوم الإرهابي في تدمر لن يؤثر على مسار رفع العقوبات، بل قد يعزز الشراكة الأمنية بين واشنطن ودمشق. وأشار إلى أن التصريحات الأميركية بعد الهجوم أكدت أن العملية كانت خارج سيطرة الحكومة السورية، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي توم باراك عبّر عن تمنياته بالشفاء للجرحى السوريين، ما يعكس استمرار التنسيق المشترك في مواجهة تنظيم «داعش» في البادية السورية، حيث تنتشر قوات أميركية ضمن إطار محاربة التنظيم الذي يشكل تهديداً للطرفين.



