
تقرير إسرائيلي: تغيّرات سياسية تهزّ لبنان بعد تراجع نفوذ حزب الله
تقرير إسرائيلي: تغيّرات سياسية تهزّ لبنان بعد تراجع نفوذ حزب الله
كشف “معهد أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي في تقرير جديد أنّ ما يصفه بـ”هزيمة حزب الله” في الحرب الأخيرة مع إسرائيل أحدثت ارتباكًا واسعًا في المشهد اللبناني، وأعادت خلط موازين القوى بين مؤيّدي الحزب ومعارضيه. واعتبر التقرير أنّ نتائج الحرب أثارت توقعات بإمكانية تحسّن الوضع الداخلي، رغم الخسائر الاقتصادية التي قدّرها بنحو 11 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أنّ لبنان كان يعاني أصلًا أزمة اقتصادية خانقة جعلته مصنّفًا كـ”دولة فاشلة”، في ظلّ تراجع الخدمات وسيطرة نفوذ حزب الله وإيران على القرار السياسي. ورأى أنّ التطوّرات الأخيرة فتحت الباب أمام ما يصفه بفرصة لتغيير داخلي يقوده جيل سياسي جديد لا يخضع لهيمنة الحزب.
وتضمّنت أسماء هذا “الجيل الجديد”، بحسب التقرير، كلًا من جوزاف عون، الرئيس المسيحي وقائد الجيش السابق، ورئيس الحكومة السني نواف سلام، اللذين قدّمهم التقرير كقيادتين ملتزمتين بإصلاح الدولة وتعزيز سيادتها، مقارنةً بحكومات سابقة اتُّهمت بإعلاء المصالح الطائفية والشخصية على المصلحة الوطنية.
وأكد التقرير أنّ الحكومة الجديدة وضعت في أولوياتها تنفيذ الإصلاحات، وإعادة بناء الاقتصاد والبنى التحتية، وتعزيز سيادة الدولة عبر معالجة ظاهرة “الميليشيات المستقلة”، وفي مقدمتها حزب الله. كما رصد التقرير التزام الحكومة بـ”التنفيذ الكامل” لاتفاق الهدنة لعام 1949، وتثبيت وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر 2024، مع التأكيد على احترام الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًا.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة الحالية لم تتبنَّ خطاب “المقاومة” الذي يرفعه حزب الله، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تراجع نفوذ الحزب. وذكر أنّ خمسة وزراء فقط من الكتلة الشيعية يشاركون في الحكومة المؤلفة من 24 وزيرًا، بينهم اثنان من حزب الله واثنان من حركة أمل، ووزير خامس مستقل. وأضاف أنّ الحزب لم يتمكّن من منع القرار الحكومي الصادر في 5 آب والقاضي بجمع السلاح من جميع الميليشيات وتسليمه للجيش، مكتفيًا بمقاطعة التصويت.
لكن التقرير يشير أيضًا إلى أنّ القرار لم يُنفَّذ بعد، مرجعًا ذلك إلى اعتراض حزب الله، بالإضافة إلى استمرار ما يصفه بـ”قدرة الردع” التي يمتلكها داخليًا، وتلميحاته بإمكان اندلاع حرب أهلية إذا جرى نزع سلاحه بالقوة. كما تحدث عن صعوبات تواجه الجيش اللبناني في تنفيذ القرار بسبب حساسية تركيبة صفوفه، ما يدفع الحكومة لاعتماد مقاربة دبلوماسية بديلة عن المواجهة.
وتطرّق التقرير إلى الضربات الإسرائيلية اليومية ضد مقرات وعناصر حزب الله في الجنوب والبقاع وبيروت، معتبرًا أنّ الحزب يعيد تنظيم صفوفه بدعم إيراني، مع التزامه بعدم الرد في المرحلة الحالية، تاركًا للحكومة مسؤولية وقف الهجمات والمطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وفي خطوة وصفها التقرير بأنها “غير مسبوقة”، أشار إلى تعيين الحكومة الدبلوماسي سيمون كرم لتمثيلها في حوار مع طرف مدني إسرائيلي حول تعاون اقتصادي خلال اجتماع اللجنة الخماسية في 3 كانون الأول. وانتقد حزب الله هذه الخطوة، إذ اعتبر الأمين العام نعيم قاسم أنها “تنازل” يشبه “ثقبًا في سفينة تحمل كل اللبنانيين”.
ويرى التقرير أن دوافع الحكومة تشمل القلق من توسع المواجهة، إضافةً إلى ضغوط أميركية لتفكيك سلاح الحزب، وتطورات أخرى كاغتيال هيثم علي الطبطبائي في 23 نوفمبر وزيارة البابا إلى لبنان نهاية الشهر ذاته. ونقل التقرير عن الرئيس عون تأكيده، في 5 ديسمبر، أن الخطوة تهدف إلى حماية لبنان ومنع جولة عنف جديدة، وأن الحكومة لن تتراجع عنها.
وخلص التقرير إلى أنّ ميزان القوى يميل تدريجيًا لصالح ما يصفه بـ”المعسكر السيادي” مقابل “معسكر المقاومة”، من دون أن يرقى ذلك إلى تحوّل جذري. وحذّر من احتمال تجدّد المواجهات العسكرية، مقترحًا استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي بالتوازي مع خطوات سياسية لدعم الدولة اللبنانية وإضعاف حزب الله، بالتنسيق مع واشنطن، بما يشمل دعم الجيش مقابل إصلاحات داخلية وتوسيع مسار التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى دراسة ترتيبات دولية جديدة للحدود بعد انتهاء تفويض اليونيفيل في 2026.
وتبقى هذه الخلاصات ضمن رؤية “معهد أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي، ولا تشكّل تحققًا مستقلًا من الوقائع أو من الاتهامات الواردة في التقرير.



