
لبنان بين ضغوط دولية متصاعدة وسيناريوهات مقلقة لمستقبل الجنوب
لبنان بين ضغوط دولية متصاعدة وسيناريوهات مقلقة لمستقبل الجنوب
تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن إسرائيل تردّ على المواقف اللبنانية بالتشكيك والدفع نحو آلية تدقيق جديدة بإشراف اللجنة الخماسية، التي تُعَدّ المرجعية الدولية الأساسية في متابعة الملف اللبناني وإدارة مسار إعادة تشكيل السلطة. وتؤكد مصادر متداولة أن إسرائيل، التي تواصل سياسة التصعيد، لا تكتفي بالمطالبة بحصر السلاح جنوب نهر الليطاني، بل تطرح توسيع منطقة خالية من السلاح لتشمل ما بعد نهر الأولي، مع التركيز على تفكيك منظومات السلاح الثقيل والصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة التي يمتلكها حزب الله.
وفي آخر اجتماع للجنة الميكانيزم، الذي شارك فيه السفير سيمون كرم للمرة الأولى بحضور مورغان أورتاغوس، حاول الوفد الإسرائيلي الربط بين أي تقدم اقتصادي وبين التقدّم في ملف نزع السلاح جنوب النهر. إلا أن السفير كرم شدّد على أن أي نقاش خارج إطار اللجنة يبقى مشروطًا بانسحاب إسرائيل من التلال الخمس وبوقف إطلاق النار، وهو موقف حظي بدعم علني من النائب السابق وليد جنبلاط.
بالتوازي، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن توجه لإطلاق مشاريع تعاون اقتصادي مع لبنان، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وتشير التسريبات إلى أن المنطقة الاقتصادية الحدودية تُطرَح كمرتكز أساسي لأي تعاون مستقبلي، فيما تلوّح إسرائيل بأن المساعدات الاقتصادية لإعادة الإعمار مرهونة بتحوّل حزب الله إلى حزب سياسي مدني.
على صعيد آخر، يقترب موعد انتهاء ولاية قوات اليونيفيل في لبنان نهاية عام 2026، وفق القرار 2790 الذي حدّد سقفًا جديدًا لوجودها بموجب القرار 1701. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، تبرز تساؤلات حول هوية القوة الدولية البديلة ومهماتها، خصوصًا أن اليونيفيل واجهت سابقًا اعتراضات واحتكاكات متكررة في القرى الجنوبية.
وفي سياق الإجراءات الوقائية، شكّل تعيين السفير سيمون كرم ممثلًا للبنان في لجنة الميكانيزم خطوة مدعومة بغطاء ديني وسياسي، بهدف سحب الذرائع من يد إسرائيل. لكن التساؤل يبقى مطروحًا حول قدرة لبنان على الخروج من المأزق الذي فُرض عليه نتيجة حرب الإسناد التي خاضها حزب الله، وانعكاساتها على الطائفة الشيعية وعلى البلاد ككل، سواء تم التنسيق بشأنها مع إيران أم لا.
رغم الجهود التي تبذلها السلطات الرسمية، تبدو الطريق نحو حل شامل معقدة. فحزب الله يرفض تسليم سلاحه، مستندًا إلى تفسيره الخاص لوقف الأعمال العدائية كما ورد في التفاهم الذي أقرّته حكومة نجيب ميقاتي، والذي يحصر منع حمل السلاح بما جنوب الليطاني. وفي المقابل، تستعد الدولة للإعلان قريبًا عن إنجاز خطة الجيش لحصر السلاح جنوب النهر، في خطوة متوقّع أن تتزامن مع اجتماع لجنة الميكانيزم في التاسع عشر من الشهر الجاري.
وفي ظل المناخ الإقليمي والدولي المشحون، يبدو أن لبنان يقف في قلب طوق مت tightening تضيق حلقته يومًا بعد يوم، خصوصًا بعد تغيّر العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول 2023، وما تبعها من تحوّل عالمي مكّن إسرائيل من قلب ميزان التعاطف الدولي. ورغم نجاح التحركات اللبنانية الرسمية بقيادة الرئيس جوزاف عون، وبالتنسيق مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، في تأجيل الضربة العسكرية الإسرائيلية المحتملة، إلا أن ذلك التأجيل لا يبدو دائمًا، ما يضع البلاد أمام مرحلة حرجة تتطلب أعلى درجات الحذر.



