
لبنان يخطو نحو تهدئة التوتر مع إسرائيل بتكليف مدني للمفاوضات… ونتنياهو يروّج لمسار اقتصادي
لبنان يخطو نحو تهدئة التوتر مع إسرائيل بتكليف مدني للمفاوضات… ونتنياهو يروّج لمسار اقتصادي
اتخذ لبنان خطوة لافتة باتجاه احتواء الضغوط الأميركية وتهديدات إسرائيل بالتصعيد، عبر تكليف دبلوماسي مدني برئاسة وفده في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى منذ 42 عاماً. وجاء هذا التطور، الذي أُعلن الأربعاء، في إطار اللجنة المعروفة بـ«الميكانيزم»، بعدما كانت محصورة بالتمثيل العسكري حتى يوم الثلاثاء.
وأعلنت رئاسة الجمهورية تكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني، في خطوة وصفت بأنها «جريئة»، نظراً لكون آخر مدني تولّى هذه المهمة يعود إلى مفاوضات 17 مايو (أيار) 1983. وأوضح مصدر لبناني مطّلع أن القرار يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وبعد تأكيد الجانب الإسرائيلي موافقته على ضم عضو مدني إلى وفده.
وأكد المصدر أن تكليف كرم لا يعكس أي اتجاه نحو التطبيع، بل يأتي ضمن إطار اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مع التشديد على أن سقف المفاوضات لن يتعدى اتفاق الهدنة لعام 1949. ولفت إلى أن توسعة الوفود جاءت نتيجة انضمام الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بصفتها مدنية، ما استدعى مواءمة التمثيل اللبناني والإسرائيلي.
وفي المقابل، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصوير الخطوة ضمن إطار «محاولة أولية لبناء علاقة وتعاون اقتصادي بين البلدين»، في موقف رفضه مصدر لبناني، قائلاً إن «المفاوضات عبر الميكانيزم ليست اقتصادية، ونتنياهو يحاول استثمار أي تقدم لفرض شروط إضافية».
وتخشى بيروت من أن تسعى إسرائيل إلى إعادة فتح ملف ترسيم الحدود البحرية الموقع عام 2022، أو المساس بالثروات اللبنانية في مياهها الإقليمية، خصوصاً بعد التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول إعادة النظر بالاتفاق.
وتزامنت الخطوة اللبنانية مع جهود لمنع توسع الحرب، وقالت مصادر متابعة إن الرئيس جوزيف عون تحرك «لإبعاد خطر التصعيد الإسرائيلي»، وتنفيذ ما أعلنه في خطاب عيد الاستقلال. وأكدت المصادر أن تكليف كرم جاء بالتنسيق مع رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وبمواكبة أميركية مباشرة، بما يتيح للبنان تجنّب أي ذريعة قد تُستخدم لدفع الأمور نحو المواجهة.
وأوضحت المصادر أن مهمة الوفد «محصورة بوقف الحرب وتنفيذ مبدأ حصرية السلاح في الجنوب»، مستبعدة أي توجه نحو تطبيع العلاقات. كما أشارت إلى أن «حزب الله» بات أكثر قبولاً بمسار تسوية يقوم على خلو منطقة جنوب الليطاني من سلاحه، منعاً لإعطاء نتنياهو أي فرصة لتوتير الوضع.
وعُقد الاجتماع الرابع عشر للجنة «الميكانيزم» في الناقورة، بمشاركة شخصيات مدنية للمرة الأولى. وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن السفير سيمون كرم، ومدير السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الدكتور يوري رسنيك، انضما إلى مورغان أورتاغوس «دعماً للسلام الدائم وتحقيق الاستقرار على طول الحدود». وأكد البيان أن الأطراف رحّبت بالتوسعة، معتبرة أنها خطوة إضافية نحو تعزيز الحوار السياسي إلى جانب الحوار العسكري.
وأشارت السفارة إلى أن اللجنة «ستواصل العمل مع كرم ورسنيك في الاجتماعات المقبلة بهدف دمج توصياتهما ضمن الجهود الرامية لتحقيق سلام طويل الأمد في المنطقة».



