
ه.جوم سيبراني على موقع «إم تي في» يشعل سجالًا سياسيًا حادًا مع «ح.زب الله» في لبنان
هجوم سيبراني على موقع «إم تي في» يشعل سجالًا سياسيًا حادًا مع «حزب الله» في لبنان
أثار الهجوم السيبراني الذي استهدف الموقع الإلكتروني لقناة MTV Lebanon موجة واسعة من السجال السياسي والإعلامي في لبنان، بعدما جاء عقب بث تقرير إخباري تحدث عن مواقع جغرافية لسجون يُقال إن Hezbollah يديرها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأدى التقرير إلى تصاعد الجدل بعدما استهدفت Israel أحد المواقع المذكورة بعد ساعات قليلة من بثه.
وتباينت المواقف حول الحادثة بين من اعتبرها اعتداءً مباشرًا على حرية الإعلام ومحاولة لترهيب الصحافيين، وبين من رأى أن ما حصل جاء كرد فعل على مضمون التقرير الذي اتُّهم بتقديم معلومات يمكن أن تُستغل عسكريًا. وقد عبّرت قوى سياسية معارضة للحزب، من بينها Lebanese Forces وKataeb Party وNational Liberal Party، عن تضامنها مع القناة، معتبرة أن ما جرى يشكل مساسًا بحرية الرأي والتعبير واستقلالية المؤسسات الإعلامية.
في المقابل، رأى مؤيدون لـ«حزب الله» أن التقرير تجاوز حدود العمل الإعلامي، معتبرين أنه تضمن معلومات جغرافية حساسة قد تُستخدم لتبرير عمليات عسكرية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية، وهو ما دفع بعض الناشطين إلى تبرير الهجوم الإلكتروني باعتباره ردًا على ما وصفوه بالتحريض الإعلامي.
وبين هذين الموقفين، يبرز البعد السياسي للأزمة بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في طبيعة التفاعل مع القضية. إذ إن حملات التضامن مع القناة قادتها في الغالب قوى سياسية معارضة للحزب، في حين تصدّر الحملة المضادة ناشطون ومناصرون له. ويعكس هذا الانقسام، بحسب مراقبين، صراعًا سياسيًا أعمق يتجاوز مسألة حرية الإعلام أو مضمون التقرير نفسه.
وتشير هذه القراءة إلى أن كل طرف حاول تغليف موقفه بعناوين مختلفة؛ فالقوى المتضامنة مع القناة ركزت على الدفاع عن حرية الصحافة وحق النشر، بينما شدد أنصار الحزب على خطورة نشر معلومات قد تُستغل في ظل التصعيد العسكري، معتبرين أن ذلك يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لاستهداف مناطق لبنانية.
في السياق نفسه، يرى مراقبون أن التقرير الإعلامي والهجوم الإلكتروني وما تبعهما من حملات متبادلة تعكس حالة الاستقطاب الحاد في الداخل اللبناني. فقد اختارت قناة «إم تي في» منذ سنوات الاصطفاف ضمن جبهة سياسية معارضة لـ«حزب الله»، وهو ما يظهر في تغطياتها ومواقفها الإعلامية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بدور الحزب السياسي والعسكري.
في المقابل، يواجه الحزب تراجعًا في حضوره داخل وسائل إعلام غير حزبية، بعدما فقد خلال السنوات الماضية دعم عدد من المنصات الإعلامية التي كانت تحافظ على علاقات وثيقة معه، ما جعله يعتمد بشكل متزايد على ناشطين ومؤيدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن روايته للأحداث.
وتتهم أوساط قريبة من الحزب القناة بالمساهمة في «تشويه صورته» عبر تقارير تعتبرها غير دقيقة أو مبالغًا فيها، فيما ذهب عدد من المحامين إلى تقديم إخبار أمام القضاء اللبناني يتهم المحطة بالتحريض والتواصل مع العدو. في المقابل، يرفض مؤيدو القناة هذه الاتهامات، ويؤكدون أن دور الإعلام يقتصر على نقل المعلومات وطرح القضايا المثيرة للجدل أمام الرأي العام.
ويأتي هذا الجدل في ظل انقسام سياسي عميق في لبنان حول طبيعة المواجهة مع إسرائيل ودور «حزب الله» في الصراع الإقليمي. ففي حين يرى فريق سياسي أن الحرب مع إسرائيل قد تشكل فرصة لتحسين موقعه السياسي وتعويض خسائر سابقة، يعتقد فريق آخر أن أي تصعيد عسكري قد يُستخدم لفرض معادلات سياسية جديدة داخل البلاد.
وبين هذين المسارين المتعارضين، تتحول القضايا الإعلامية إلى ساحات إضافية للصراع السياسي، حيث تتداخل الاعتبارات الإعلامية مع الحسابات السياسية والأمنية، ما يزيد من حدة الانقسام في المشهد اللبناني.



