مقالات

العلويون في سوريا: غياب التمثيل السياسي وتصاعد الحراك في ظل صمت الدولة

العلويون في سوريا: غياب التمثيل السياسي وتصاعد الحراك في ظل صمت الدولة

شهدت حمص والساحل السوري حركة احتجاجية لعابري الطائفة العلوية، أبرزت أزمة التمثيل السياسي التي تعيشها الجماعة في ظل دولة صامتة سياسياً. هذه التظاهرات لم تكن مهمة بأعداد المشاركين، بل بما كشفته عن هشاشة الفعل المدني والسياسي وغياب قنوات التواصل بين السلطة والمجتمع.

 

يظهر المشهد أن أي فعل سياسي في سوريا غالبًا ما يبدأ من رجال الدين أو الشخصيات ذات الخلفية الدينية، ما يعكس سيطرة الهويات الطائفية على الحياة العامة نتيجة سنوات من قمع السياسة المدنية. ومع محدودية عمل منظمات المجتمع المدني، يبقى الحراك الاجتماعي بلا حامل سياسي قادر على تحويله إلى مطالب مؤسسية.

 

العلويون يعانون من غياب تمثيلهم الفاعل في الدولة، فيما تُدار مناطقهم من قبل أجهزة أمنية غريبة، ويُعاملون أحيانًا كضحايا وأحيانًا كمصدر تهديد. الفصل التعسفي لمئات الآلاف من الموظفين والجنود بلا تعويضات يعكس هذا التهميش المزمن. صعود الشيخ غزال في الخارج ليس إلا انعكاسًا لهشاشة السياسة وهروب الجماعة من فراغ التمثيل، وليس قوة حقيقية أو شرعية اجتماعية.

 

السلطة، عبر صناعة «الذعر» وإعادة إنتاج خطاب الخوف، تجعل من الهوية أداة بديلة للسياسة، فتتحول الاعتراضات إلى صدامات محتملة في الشارع بدل أن تتحول إلى حوارات سياسية. وغياب النقابات والمؤسسات الوسيطة واللغة السياسية المشتركة يجعل من الحراك الشعبي مشهدًا مليئًا بالخوف والانفعال، بينما يبقى الأمن العام أداة الإدارة الوحيدة للأزمات، بدل أن يكون إطار الدولة السياسي.

 

يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لمجتمع مثقل بذاكرة الخوف أن يستعيد السياسة والتمثيل، في حين أن الدولة لم توفر أية أدوات للتفاوض أو تمكين الفعل المدني؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce